تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الإسلام جدير بأن ينهزم فى البيئات المحلية ، والمجالات العالمية جميعا إذا كان أتباعه اللاصقون به ، أناسا تنحط بهم مبادىء الإيمان ، وتؤخذ من أفعالهم أقبح أسوة . إن الدين يجب أن يتجرد لله ، وأن يتجرد حملته من كل هوى يدينهم إلى حاكم ، ومن كل خور يهزمهم أمام شهواته . وعندما تشرق تعاليم الدين خلال السير الرائعة لأقوام طيبين ، فإن حفاوة الجماهير به وإعزاز الخاصة له لا ينقطعان . * * * ومما صرف الناس عن الدين فى هذا العصر ، التخلف العقلى الملحوظ عند بعض رجال الدين ، وندرة ثروتهم من الثقافات العامة ، وضآلة أنصبتهم من فقه الحياة والأحياء . ومن السخف انتظار نهضة للدين على أيدى رجال يحبون حبوا فى أوائل طريق المعرفة . بينما سبق خصومهم سبقا بعيدا فى دراسات الكون والحضارة ، والتاريخ حتى لكأنهم أحاطوا بكل شىء خبرا . وانفصال العلم المادى عن الإيمان نكبة هائلة للدين . وربما كان المسلمون براء من مبادىء هذا الانفصال فى القرون التى خلت ، لكنهم مؤاخذون اليوم بقصر باعهم فى العلوم المادية . وهم مفرطون فى جنب الله وجنب أنفسهم ما بقوا فى هذا القصور . والغريب أن الاستعمار تمكن من فصل التعليم المدنى عن التعليم الدينى فى بلاد الإسلام كلها . وهو شئ لم يعرف فى تاريخ الإسلام طوال العصور الماضية . بل إنه قسم التعليم الدينى نفسه أقساما شتى . ونتج عن ذلك أن تخرج أئمة ووعاظ ودعاة للإسلام لا يعرفون إلا 1% مما يجب أن يعرف ! وتكليف علماء الإسلام بتبليغ رسالته ـ وتلك حالهم ـ كتكليف جيش ما بكسب معركة فى ميدان لا يعرف طبيعته ، ولا يدرك بدايته ولا نهايته . فهو لا يدرى كيف يسير ، ولا من أين يؤتى ...؟ ص _198

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٩١