تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكم يحتقر الناس الضمير الدينى ، عندما يرون اليهود فى فلسطين أداة قذرة فى يد الاستعمار يجتاح بها كيان شعب مستضعف ، ويحرمه من كل كرامة مادية وأدبية مفروض أن تتوفر للإنسان ؟…. وكم يحتقر الناس الضمير الدينى إذا رأوه وراء هذا الاستعمار نفسه يتحرك فى رحاب الحياة ، ووقوده الذى يدفعه هو هذا الحقد وذاك الطمع ؟ الحقد على الإسلام ، والطمع فى استلاب أهله وابتزاز أمته . فى " أوروبا " الآن دولة شيوعية ضخمة ، تكفر بالله واليوم الآخر .، ولسنا بصدد إحصاء الأسباب التى أنشأت هذا الكنود ، وإنما بصدد الكلام عن سر بقائه إلى الآن . إن " روسيا " ـ فى الميدان الدولى ـ تظاهر استقلال العرب ، وتحارب الاستعمار ، أو ذاك ـ فى رأينا ـ ما واتتها الفرص لتتظاهر به . فاسمع ما يقوله "خروشوف " عن الدين وهو يتحدث عن أمريكا والدول الضالة معها : " إنهم لا يرون أنفسهم على حقيقتهم ، ومن عجب أنهم لا يزالون يتعلقون بعبارات الديمقراطية ويتمسحون بأذيال الأديان " . وضحك "خرشوف " ثم استطرد : " ومع ذلك فلو أن الله الذى تدعى " دالاس" أنه يؤمن به كان موجودا حقا فإننى واثق أننى أقرب إليه من " دالاس" الذى يدعى أنه قسيس " أ. هـ . إننا ننعم النظر فى هذا الكلام ونعجب ، لماذا يكون رجل ملحد أقرب إلى الله من رجل مؤمن ؟ إن هذا القول المرسل بهذه الجراءة سببه أن " الروس" واثقون من أن ساسة أمريكا والغرب عموما سماسرة أديان لفكرة تستهدف استذلال أغلب النوع الإنسانى . وفى طليعة الذين ينبغى استذلالهم أو استئصالهم ، المسلمون المسالمون.!! فإذا كانت تلك أغراض الاستعمار الصليبى ، فهل تراه يشرف الدين بمسلكه ، ويجعل الشيوعيين مثلا يحسنون الظن به أو يفكرون فى العودة إليه ؟ كلا . وما يقال ، فى مسلك اليهود والنصارى ، يقال أيضا للمسلمين أنفسهم . ص _197

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٩٠