تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السر يسعى به إلى سارق العلانية ! ص _195

إن التعليق المرير على تصرفات السلطات الباغية كان طبيعة الجماهير الإسلامية من عامة وخاصة ... ولسنا ننكر أن هناك متأكلين بالدين ساروا فى حواشى الحاكمين ، وزينوا لهم ما يصنعون . وظلموا بذلك الدين ، والأمة ، وخانوا الأمانة التى حملوها . إلا أن سيرة أولئك لم تخص على ألوف العلماء فحقروها ، وعلى الألوف المؤلفة من العوام فأنكروها . فإن تعاليم الإسلام ـ كما سبق البيان ـ ليست حكرا على طائفة تعلمها تدفع عنها ، بل أمرها شائع بين السواد الأعظم من المسلمين . لكن الذى نحذره وقد فشا الجهل بالدين أن تكون مسالك ذوى الملق والزلفى للحاكمين سببا فى سوء الظن بالدين نفسه . فإنه ـ مع انتشار الجهالة ـ سيظن أن الإسلام هو ما يقوله أو يفعله أولئك الكذبة الفجرة .. وسيقال : ذلكم موقف الدين ـ لا موقف أدعيائه ـ من الفوضى والعدوان . وهذا يعنى أن الدين سيذهب ضحية اتهام خاطئ ، وأوهام ليس لها سناد . وإذا استطاع الطغاة أن يسيروا بالدين فى ركابهم ، وأن يسخروا رجاله فى مآربهم . فقد آذنت شمسه بمغيب ، وارتفعت الثقة به ، والتمس الناس الشبع لفراغهم الروحى فى فلسفات شتى ، والتمسوا الحلول لمشكلاتهم فى أنظمة أرضية أخرى . * * * ولما كان الحكم مقرونا بسلطات مغرية ومحفوفا بمنافع جمة ، فإن الذين يتحلب ريقهم للذات العاجلة سراع الخطا إلى أصحابه ، مدمنو الوقوف على أبوابه . وفى البيئة المحلية قد يفقد الناس ثقتهم فى الدين ، إذا رأوا نفرا من المتحدثين باسمه يسترضون الحكام ، ويسكتون على ما يعجزهم تسويغه من آثام ، ويهيئون " الفتوى" لما يمكن اصطياد علة له من أحكام الشرع . وتلك لا شك مصيبة جسيمة ، ولكن أجسم منها وأدهى ، ما يصيب الدين فى الميدان العالمى الواسع عندما يتخلى أصحابه عن كل قيمة رفيعة ومثل فاضل . وعندما يجعلون من الدين تكأة للغصب الحرام ، وقطع ما أمر الله به أن يوصل . ص _196

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٨٩