تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الأمم ـ من أعصار خلت ـ تعطشت إلى الحرية وإلى العدالة ، وودت لو حيت كريمة الجانب مرعية الحق كما يرضى الله لها . وكان الواجب أن يكون رجال الدين ، عند حدود مبادئهم الواضحة وفى صفوف الجماهير اللاغبة الكادحة . غير أن الذى حدث ـ للأسف الشديد ـ كان العكس فى أغلب الأحيان ، فلم ينضم رجال الدين إلى أصحاب الحقوق المستباحة ، ولم ينسحبوا بعيدا عن المعركة يرقبون النتائج ، بل انضموا إلى الحكومات الجائرة ، وظاهروها على بغيها . فلما سقطت هذه الحكومات سقط الدين معها بداهة ، وذلك سر الأزمة الطاحنة التى تعرض لها الدين فى الغرب ، والتى شاء نفر من الجهال أن ينقلها إلى الشرق الإسلامى مع بعد الشقة ، وتفاوت الملابسات . لقد كان الإلحاد طابع الحكم والعلم فى أوروبا خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد. ولم تزل سطوة الإلحاد عاتية فى نواح عدة للنشاط الإنسانى. ولم تعد للدين بعض المكانة إلا فى الأيام الأخيرة ، وهى مكانة اسمية حينا ، أو مكانة احتفظ بها لغرض خسيس يعرفه المستعمرون حينا آخر . ومعنى هذا أن الدين سوف ينتهى مرة أخرى إلى المصير الذى وقع فيه أولا . ذاك كله فى أوروبا حيث تسود النصرانية ... أما فى أقطار الإسلام ، فقد وقعت هنات متقطعة من أشخاص انتسبوا إلى الدين وخدموا الحاكمين الغاشمين .. بيد أن جمهرة القراء والوعاظ والقضاة والفقهاء لزموا المعارضة أو البعد ، ومن ثم لم يحمل الإسلام أوزار مظاهرة للاستبداد ، ولم يعد يوما ما مسئولا عن ظلم اجتماعى أو فساد حكومى . ذلك مما يهرف به بعض المتخرجين فى المدارس الاستعمارية . أولئك الذين لقنهم الغزو الثقافى طائفة من الأباطيل كى يحاول بها النيل من الإسلام وتاريخه ، ونسبة مثالب الآخرين إليه . وشتان بين دين ودين وتاريخ وتاريخ . يُروى أن أحد العلماء رأى الشرطة يسوقون لصا إلى الحاكم ، فسأل : ما هذا .؟ قالوا : سارق ، يجب قطع يده ..!! فقال : سبحان الله ، سارق

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٨٨