وقال فى الواعظ الذى يطلب الدنيا وينفر الناس منها : بخيفة الله تعبدتنا وأنت عين الظالم اللاهى تأمرنا بالزهد فى هذه الدنيا وما همك إلا هى وقال فى تدين البله من العامة وأشباههم : وقد فتشت عن أصحاب دين لهم نسك وليس لهم رياء فألفيت البهائم لا عقول تقيم لها الدليل ولا ضياء وإخوان الفطانة فى اختيال كأنهمو لقوم أنبياء فأما هؤلاء فأهل مكر وأما الأولون فأغبياء فإن كان التقى بلها وعيا فأعيار المذلة أتقياء ونحن نقر هذ الآلام التى اعتلجت فى نفس " المعرى" ودفعته إلى إرسال هذه النفثات الحارة اللاذعة . وصيحات الإنكار على تجار الدين والمنافقين به ليست وليدة الخلق الناقد لدى بعض الناس . فقد أحصينا من كتاب الله وسنة رسوله جملا أملأ بالحق ، وأروع مما ينظم الشعراء . كما أثبت العلماء الراسخون فى أسفارهم فصولا حافلة بالآثار التى تنعى على المرائين ، والمتأكلين ، وذوى النيات المغشوشة . بل إن صاحب الرسالة العظمى صلوات الله وسلامه عليه يُعتبر الثائر الأول على فنون الاحتراف والدجل باسم الدين . وهو يبنى الإيمان على نقاء الفطرة وسلامة القلب ، وهجر التكلف والمراءاة .. إلا أننا نأسف ، لأن أمتنا تطرقت إليها علل الأمم البائدة ، وفشت بينها سيئات أهل الكتاب . والتدين الفاسد سبب خطير لصرف الكثيرين عن الدين الحق . إن الأخلاق الرديئة والسير المنحطة إذا غلبت على تصرف المنتمين إلى الدين أصابت الدين فى الصميم . ومن أقسى الضربات التى أصابت الدين وعوقت مسيره ، خضوع طوائف منه لسيطرة المستبدين ، بل مسارعة هذه الطوائف لإجابة أهوائهم ، وإطاعة نزواتهم ، والميل بتعاليم الدين نفسها وفق ما يطلبه أولئك المستبدون .. ص _194
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي