تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بذر وضع فى تربة رديئة ، فهى لا بروز لها ولا ازدهار ، ولا ظل لها ولا أثمار.. قال الدكتور " محمد البهى " : ".. وإذا كاد يختفى من حياة الإنسان المعاصر إله السماء ، خفت فيها نور الخير ، واضمحل الباعث عليه فى نفس هذا الإنسان ، وقويت بواعث الأثرة . وبالتالى قويت دوافع الانتقام والسيطرة عنده ، بدلا من أن تقوى دوافع الانسجام بينه وبين غيره . فلم يقف استخدامه هذه المعرفة الطبيعية والرياضية التي هدى إليها عند حد النافع منها لخير البشرية ورفع مستوى الأفراد صحيا ، وعقليا ، وخلقيا . بل تعدى ذلك إلى اختراع المبيدات : 1- فلم يقف بصنع السيارة عند حد المركبة العادية ، بل صنع الدبابة وقاذفة اللهب. ب- ولم يقف بصنع الطيارة عند النوع الذى يساعد على تقريب المسافات البعيدة وتعزيز التفاهم العالمى عن طريق المبادلات التجارية وتبادل الآراء بين الشعوب ، بل صنع قاذفات القنابل ، والطائرات المقاتلة ، والصواريخ الموجهة . جـ- ولم يقف بصنع السفينة عند الأنواع التى تستعمل لنقل المدنيين ، أو حمل البضائع التى تستهلك فى الحياة العامة ، بل صنع البارجة ، والمدمرة ، والغواصة . د- ولم يقف فى تطبيق تلك المعرفة الرياضية والطبيعية عند حد توفير الغذاء ، واللباس ، والدواء ، بل اخترع الغازات السامة ، وجراثيم الموت والألغام البحرية والبرية . هـ- ولم يقف فى صنع الآلات الميكانيكية التى تستخدم فى الزراعة والحياة المدنية عند الحد الذى يساعد على توفير المحاصيل وضمان الراحة له ؛ بل صنع ما يهدد حياة البشرية جملة ، وهى القنابل الذرية والهيدروجينية . وكلما نجح " العلم الحديث " فى اختراع آلة للإهلاك والإفناء اجتهد فى اختراع ما بقى منها أو يقلل من أخطارها ، عن طريق استحداث آلات أخرى . وهكذا ... تراه يسترسل فى اختراع المهلك والمبيد ، ثم فى اختراع ما يقلل من آثار الإهلاك والإفناء . ص _191

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٨٤