تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد) ؟. إنهم يبنون حياتهم على أنه لا إله ، بالتالى لا حقوق البتة لإله موهوم . وبالطيع لا بعث ولا جزاء ، ولا اكتراث بشىء من هذا كله . فإذا كان التفكير الذى يسير هؤلاء باطلا من ألفه إلى يائه ، موغلا فى الافتراء من ابتدائه إلى انتهائه ، فأى خراب نفسى واجتماعى تخلفه هذه الفلسفات السقيمة ، وأى جحود خسيس تشيعه فى الحياة هذه الطبائع اللئيمة ؟ . إن العالم ـ فى غيوم هذا الكفر الأسود ـ قد حرم البركة فى شئونه كلها . والبركة كلمة لا تعنى الجزاف ، أو الفوضى ، أو سوء التقدير وغفلة التدبير . كلا ، كلا ، فتلك معان ولدتها أذهان مريضة !.. إن البركة هى رعاية السماء لعملك المتقن ، فلا يخطىء هدفه ولا يفقد ثمرته . هى التوفيق لاستغلال الشىء على أحسن وجوهه ، ووضع الأمور فى مواضعها دون عناء أو عوج . هى الإفادة الكاملة من الوقت والمال ، فلا يضيع هذا فى لغو ولا يضيع ذاك فى باطل . البركة هى هداية الله للجهد الإنسانى ، فلا يذهب فريسة خطأ ، ولا يفشل نتيجة غضب . والمرء الكافر محروم من هذه العناية العليا . والمجتمع الكافر يدور حول نفسه فى حركة مجنونة ، عالية الجعجعة ، رديئة النتاج !!!.. قال تعالى: (.. ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد) . وقال: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) . نعم ـ والله ـ أضل أعمالهم . لقد رأيت المحرومين من الإيمان والإخلاص يعملون الكثير ، ومع ذلك كأنما أعمالهم ص _190

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٨٣