(قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد) ؟. إنهم يبنون حياتهم على أنه لا إله ، بالتالى لا حقوق البتة لإله موهوم . وبالطيع لا بعث ولا جزاء ، ولا اكتراث بشىء من هذا كله . فإذا كان التفكير الذى يسير هؤلاء باطلا من ألفه إلى يائه ، موغلا فى الافتراء من ابتدائه إلى انتهائه ، فأى خراب نفسى واجتماعى تخلفه هذه الفلسفات السقيمة ، وأى جحود خسيس تشيعه فى الحياة هذه الطبائع اللئيمة ؟ . إن العالم ـ فى غيوم هذا الكفر الأسود ـ قد حرم البركة فى شئونه كلها . والبركة كلمة لا تعنى الجزاف ، أو الفوضى ، أو سوء التقدير وغفلة التدبير . كلا ، كلا ، فتلك معان ولدتها أذهان مريضة !.. إن البركة هى رعاية السماء لعملك المتقن ، فلا يخطىء هدفه ولا يفقد ثمرته . هى التوفيق لاستغلال الشىء على أحسن وجوهه ، ووضع الأمور فى مواضعها دون عناء أو عوج . هى الإفادة الكاملة من الوقت والمال ، فلا يضيع هذا فى لغو ولا يضيع ذاك فى باطل . البركة هى هداية الله للجهد الإنسانى ، فلا يذهب فريسة خطأ ، ولا يفشل نتيجة غضب . والمرء الكافر محروم من هذه العناية العليا . والمجتمع الكافر يدور حول نفسه فى حركة مجنونة ، عالية الجعجعة ، رديئة النتاج !!!.. قال تعالى: (.. ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد) . وقال: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) . نعم ـ والله ـ أضل أعمالهم . لقد رأيت المحرومين من الإيمان والإخلاص يعملون الكثير ، ومع ذلك كأنما أعمالهم ص _190
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي