قال : وما الخمس التى أمرتكم أن تعملوا بها ؟ قلنا : أمرتنا أن نقول : لا إله إلا الله ، ونقيم الصلاة ، ونؤتى الزكاة ، ونصوم رمضان ، ونحج البيت الحرام من استطاع إليه سبيلا . فقال : وما الخمس التى تخلقتم بها فى الجاهلية ؟ قلنا : الشكر عند الرخاء ، والصبر عند البلاء ، والرضا بمر القضاء ، والصدق فى مواطن اللقاء وترك الشماتة بالأعداء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "حكماء علماء ، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء " . ثم قال : وأنا أزيدكم خمسا فتتم لكم عشرون خصلة : إن كنتم كما تقولون ، فلا تجمعوا مالا تأكلون ، ولا تبنوا مالا تسكنون ، ولا تنافسوا فى شىء أنتم عنه غدا تزولون ، واتقوا الله الذى إليه ترجعون وعليه تعرضون ، وارغبوا فيما عليه تقدمون ، وفيه تخلدون . فانصرف القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحفظوا وصيته وعملوا بها " * * * لقد رأيتُ مجتمعات الإلحاد ، وما تغتر به من معرفة سطحية ، وما تفيض من مآثم خلقية . وأستطيع الجزم بأن هؤلاء المحرومين من نعمة الدين ـ فرادى وجماعات ـ ليسوا أهلا لأية ثقة . نعم ، إن هؤلاء الناس قد تضبطهم أوضاع مقررة ، وحدود ملزمة ، ولكن أى أوضاع وأى حدود ؟؟ إنها ـ جمعيا ـ محدودة من الجهات الأربع بالمصالح والمأرب كى لا تطغى شهوة على شهوة ، ولا تصطدم منفعة بمنفعة !. أى إن الأمر لا يعدو تنظيم الأهواء المادية والنفسية تنظيما يتيح لكل فرد أخذ نصيبه منها ، دون بخس ولا شطط ما أمكن ، فهل تلك رسالة الخليقة ..؟ ما أحوج العالم إلى نور الإيمان ، يتحسس به طريقة دون عثار ولا شرود . إن هؤلاء البله ـ الذين يظنون الدين وهما ـ لا يحسبون أى حساب للفرض الآخر ، ولا لما يترتب عليه من أمور هائلة : ص _189
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي