ثم إنه إذا كان الله حقا ، وذاك ما لا ريب فيه ، فما معنى أن يتقيه قوم دون قوم ، وأن يهتم بوحيه بعض الناس ، ويستغنى عنه بعض آخر ؟! ألا فلنعد إلى إقامة التربية العامة على دعائم الدين ، وتكوين القلب النقى والنفس اللوامة ، وإشعار الكل أن الحساب الحق يوم الدين : (يوم يقوم الناس لرب العالمين). * * * لقد عاشرت أقواما يبنون حياتهم على فلسفة الضمير المجرد ـ كما يزعمون ـ ويتحللون من فروض العبادات ومراسم الدين . ويوهمون مخالطيهم أنهم بلغوا من الكمال شأوا كالذى يبلغه النساك أو أسمى! وأعترف أننى لم أستبن شرهم للأيام الأولى من التعرف عليهم . أو بتعبير أصرح : خدعت بتلك الدعوى ، وظننتهم على نصيب من الخير لا بأس به ، وإن تك فاتتهم أنصبة أعظم وأكرم . ثم شاءت الأقدار أن تكشف خبيئتهم ، وأن تمزق الأقنعة التى أحكموا نسجها على طبائعهم ، فبدوا لى كما هم ، يختلون الدنيا باصطناع المثل العليا !! ويتحرون الدقة فى أنوع من السلوك لا تعويل عليها . ثم يخنسون لانتهاب ما خص حمله وغلا ثمنه من متاع الحياة !.. فقلت : كل امرئ صائر يوماً لخُلَّته وإن تخلَّق أخلاقاً إلى حين أحدهم ألف فى الضمير كتابا جريئا ، حط فيه من قدر العبادة والعباد . ثم سمح له " ضميره " أن يخدع أحد المسئولين الكبار أغراه بشراء الكتاب على أنه خدمة لله ورسوله ، الله الذى كذب قوله ، والرسول الذى خرج على سنته !.. إن ضميره استباح عقد الصفقة على هذا النحو المؤذى الخاتل !.. لأن أصحاب الكلام عن قيمة الضمير فى تسيير الناس لا حرج عليهم أن يجعلوه مستترا وجوبا كبعض الضمائر فى علم النحو !!.. أما الرجل الأخر فكان كثير التباكى على مستوى خطباء المساجد ، مما جعله يترك ص _187
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي