تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتاب ، وقال : إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك ، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ويقظان . وإن الله تعالى أمرنى أن أقاتل قريشا ، فقلت : رب إذا يثلغوا رأسى فيدعوه خبزة . فقال : استخرجهم كما أخرجوك ، واغزهم نغزك ، وأنفق فسننفق عليك ، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك . قال : وأهل الجنة ثلاثة : ذو سلطان مقسط متصدق موفق . ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم . وعفيف متعفف ذو عيال " . ومما يساوى جحود الدين وإنكار أصله جملة ، الزعم بأنه يصلح للعوام وحدهم ، وأن أمره ونهيه ووعده ووعيده عناصر تستخدم فى ترويض الجماهير وإلزامها الجادة . أما الخاصة من أولى الرأى وذوى الثقافة ، فربما كان فى ارتفاع مستواهم وزكاة ضمائرهم ما يغنى عن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والتبشير بالجنة والإنذار بالنار !!. وهذا كلام من أبطل الباطل وأكذب الكذب . بل هو أوغل فى الضلال مما يبدو لأول وهلة . فإن رذائل الصغار صغيرة مثلهم ، وجرائم العامة محدودة الشر ، محصورة الخطر مستدركة النتائج . والواقع أن أحوج الناس إلى الدين وأوامره ونواهيه هم أولئك الخواص من كبراء وعلماء . فإن منزلتهم فى المجتمع ، ومكانهم من تصريف شئونه يجعلان الرقابة على ضمائرهم ألزم ، وإشرابهم مخافة الله أشد . إن الضمير الفردى والعالمى ، لما ابتعدا عن الدين ، ارتكبا من الجرائم ما تقشعر له الجلود . ولن يعود للعالم حظ معقول من السلام والاستقرار إلا إذا رجعت إليه عاطفة التدين . ص _186

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٧٩