تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الحياة التى يستهدفها الإلحاد لسكان هذا الكوكب المرهق ، حياة لا صواب فيها ولا رحمة . حياة يصرخ فيها المدل بتفوقه صرخة الزعيم الصهيونى القديم " قارون" عندما قيل له: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) (قال إنما أوتيته على علم عندي) حياة يقول فيها سُراق الحقوق وموقعو البخس بالناس إذا قيل لهم : (.. ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ) ، (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز). إن الإلحاد ليس خرابا قلبيا فقط ، وليس ظلاما فكريا فقط . بل هو ـ إلى جانب ذلك وهذا ـ دمار اجتماعى يقوض أسس الشرف ويردم منابع العفاف ، ويطلق ألسنة العاهرين بمطاردة أهل الطهر وأولى النهى قائلين : (أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون). إن الحياة ـ بعيدا عن فضائل الدين وشعائره ـ انطلاق حيوانى محض . ولا يجوز أن ينخدع العقلاء بمظاهر الارتقاء التى تلوح أحيانا بين أقوام متحللين من شعب الإيمان وتعاليم الدين . فإن أزمات العالم التى تتهدده بالويل والعذاب الأليم إنما تنشأ من غرائز السوء التى نمت فى ظلال الإلحاد ، وانطلقت من عقالها انطلاق السباع من غابها . وما ترجع البركة إلى الأرض إلا إذا عاد الناس إلى ربهم منيبين راشدين . روى مسلم فى صحيحه : أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ـ فيما يرويه عن ربه -: "إنى خلقت عبادى حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم . وأمرتهم أن يشركوا بى ما لم أنزل به سلطانا . وإن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم ، عربهم وعجمهم ، إلا بقايا من أهل ص _185

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٧٨