(يوم يقوم الروح و الملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا ، ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) . إن الإسلام دين يبنى كيانه المادى والأدبى على التعمق فى العلم ، والتزيد من الثقافة ، وعلى دوام الصلة بعمل القدرة العليا فى مجال العالم الرحب . وأولو العلم فى هذا المضمار قرناء لملائكة الله فى التصديق بعظمته والشهادة بعدالته . (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط) . والمتأمل فى القرآن الكريم يوقن بأن الكون مدرسة الإيمان الحق ، وأن العلم مدده الموار ونبعه الفوار ، وأن كل خطوة إلى الأمام فى دراساته إنما هى زيادة جديدة فى دلائل التصديق ، وأسباب اليقين . إن الإسلام يربو على العلم كما يربو الجسم على الغذاء الجيد . وينمو باستبحار المعرفة كما يغلظ النبات على الشعاع والماء . فيا عجبا كيف يزعم زاعم بأن الإسلام ضد العلم ، أو أن الإسلام ذهب أوانه لأن العلم قد توطدت أركانه ؟؟ إن هذا ارتكاس فى الفهم وانطماس فى البصائر : (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) . ثم لننظر أى كمال تبلغه الإنسانية بعيدا عن منطق الإيمان وإيحاء الدين ؟ إن دسائس النفس لبلوغ مآربها لا حصر لها . وما لم يحكمها ضمير موصول بالله فإنه يستحيل أن تخلص للخير أو أن تتجرد من الشر . وقد حصل المستعمرون فى هذا العصر على أنصبة ضخمة من العلم النظرى ، والتفوق المادى . فماذا صنعوا به ، وماذا أفادت الدنيا منه ؟ ملكوا القوة فكانت فى يد الفاتح الغالب سلاحا للنهب والغصب ، وأداة للجبروت والكبرياء ، ووسيلة لقهر الأمم ، وتكبيل عقولها وضمائرها بالأغلال . ص _184
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي