(وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا). والزعم بأن الدين شيء من خرافات الأولين ضرب من الجرأة التى يتسم بها سفهاء كل عصر ويرمون بها المرسلين . كأن الإلحاد فى آيات الله ذكاء وتقدم ، والاستجابة لهديه جمود وتأخر !. وذلك هو الضلال المبين . فإن اتباع الدين والانقياد لتعاليمه يقتضى تفتحا ذهنيا يتجاوب مع آيات الله فى كونه ، كما يقتضى عزيمة قوية لفطام النفس عن المظالم والآثام . وهذا الجهاد يجعل كفة المؤمنين ـ فى آية موازنة ـ أرجح ، ويجعلهم أحق بالاحترام فى الدنيا والآخرة . وإذا كان اتهام الدين بأنه فكرة متأخرة ، ليس إلا سفاهة قديمة . فكذلك ما ينضم إلى هذا الاتهام من تبجح أهل الزيغ وتطاولهم . كأنهم ورثوا ذلك الكبر بالإلحاد عن فسقة الجاهلية الأولى الذين كانوا يلقون رسول الله فيسخرون منه ويستعجلون العقاب المعد للجاحدين . (و إذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم و هم بذكر الرحمن هم كافرون ، خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون) . إن القوم هم القوم ، حذو النعل بالنعل . وإن المرء ليتفرس فى وجوه عشاق الإلحاد فى هذا الزمان ، فلا يرى فى ملامحهم البدنية والنفسية إلا ملامح المفتونين الصغار الذى تلونا عليك نبأهم من أعداء النبيين المكرمين .. الدعوى هى الدعوى ، والسيرة هى السيرة . أما الثرثرة باسم العلم وتقدمه فهى شكل ليس له موضوع . فإن العلم دليل على الله وقائد إليه . وهيهات هيهات أن يفد العلم بقضية تنقض الاعتقاد فى وحدانية الله ووجوب طاعته وضرورة الإعداد للقائه . ص _183
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي