الدين والعلم يظن نفر من الناس فى هذا العصر أن الدين أمسى من المخلفات البالية ، وأن الأجيال الصاعدة يجب أن تكسر قيوده ، وتعدو حدوده ، وتسير وحدها دون رعاية لرب خالق ، أو تهيب لجزاء منتظر . ويتعلق أولئك الواهمون بأن العلم فض مغاليق الكون واكتشف أسراره ، وأرصد لكل مشكلة علاجا من عنده لم تبق للدين موضعا ، ولا لقضاياه مكانا . وهذا الكلام إفك كله . ومهما نقبت فيه فلن تجد إلا ظلمات الإدعاء والغرور ، ونضج الجهالة والشرود. واتباع هذا اللغو مفتاح لأبواب من الفوضى والخيبة تلحق العالم آخر الدهر . بل إن العالم يتعثر الآن فى بوادرها ، ويوشك أن يسقط فى براثنها ، ما لم يتب إلى الله ، ويقلع عن هذا الغى . إن الدين ـ كان ، ولم يزل ، وسيظل ـ ملتقى العقول السليمة والفطر القويمة . ما أخطأ منهجه فكر ثاقب ، ولا ضل صراطه طبع نظيف . وإن العلم مهما اتسعت آماده ، وامتدت أبعاده ، وترادفت كشوفه ، فلن يجىء إلا بما يصدق الوحى ، ويدعم الإيمان ، ويمكن لهداية الرحمن ، وإلا بما يزيد الأتقياء بصرا بجلال الله ، وقياما بحقه ، وثقة بلقائه الموعود . ثم إن التهمة التى توجه إلى الدين الآن ليست جديدة . والقول بأن الإيمان لون من خرافات الأقدمين سبق أن قاله المشركون من عبدة الأصنام . قال تعالى : (و ما يكذب به إلا كل معتد أثيم ، إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ، كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). وقال: (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين). ص _182
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي