وليعلم الداعية أن أسوأ شىء يواجهه فى ميدان العمل أن يتحدث إلى قوم حديثا ينبىء عن قصور فكره أو عدم فهمه . إن كل ما يبنيه سينهار فوق رأسه ، وسيجد مستمعوه أنهم أعرف منه بالحياة . وأنهم ـ بالتالى ـ أبصر بما يصنعون للسير فى دروبها ، بعيدا عن توجيهات هذا الواعظ المسكين الذى لا يدرى شيئا عن طبيعتها . وقديما يقول المتعلم لشتى الفنون : عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الناس تقع فيه ونحن نقول : يجب على الداعية أن يتعلم الخير والشر جميعا ، لا ليقى نفسه فحسب من الشرور ، بل ليقى غيره من الناس كذلك . إن غزارة الثقافة وسعة الأفق وروعة الحصيلة العلمية خلال لابد منها لأى داعية موفق .. والداعية الذى يشعر بغربة فى ميدان الأدب يجب أن يترك ميدان الدعوة لفوره. فإن الذى يحاول خدمة الرسالة الإسلامية دون أن يكون محيطا بأدب العربية فى شتى أعصارها إنما يحاول عبثا . وأنى لرجل محروم من حاسة البلاغة أن يخدم دينا كتابه معجزة بيانية ، ورسوله إمام للحكمة وفصل الخطاب ؟؟ الداعية لابد أن يدرس آداب العربية ، القديمة والحديثة ، وأن يدرب نفسه على الأداء العالى ، والعبارة الرائقة . وليس القصد أن يكون كلامه إنشاء منمقا ، كلا ، فهذا مزلقة له ولرسالته . وإنما القصد أن يحسن صوغ العلم النافع ، والحقائق الركينة فى أسلوب يبرز ما فيها من نفع وقوة . وقد قالوا : الخط الحسن يزيد الحق وضوحا . وكذلك القول الحسن ، والخطاب الجميل . * * * ص _181
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي