تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المادة. ص _179

أى إنها تعمل فى الميدان نفسه الذى يعمل فيه الدين . وأفكار رجالها لا تخرج عن أن تكون موافقة للدين ، أو مضادة ، أو محايدة .. ودراسة الأفكار المتجهمة للإيمان والشاردة عن صراطه المستقيم لابد منها لدحض الشبه ورد المفتريات وتفنيد الأخطاء . . إن الله طلب من المشركين أن يذكروا أدلتهم على ضلالهم : (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين). فإذا كان للبعض برهان مزعوم أو سلطان موهوم ، فعلى رجال الحق أن يزيفوا برهانه ، ويدمغوا سلطانه . أما الأفكار الفلسفية الأخرى ، فأرى ضرورة دراستها ، لأنها تعين على تجلية الحق الذى أنزله الله ، وتبين مدى ما فيه من رشد . وشىء آخر مهم ، هو أن الدين منكوب من قديم بلصوق خرافات به . وأهله منكوبون من قديم بشيوع البغى بينهم . وهذا وذاك قد يجوران على الفطرة التى ارتضاها الله دينا لعباده . وقد يصل الفيلسوف البعيد إلى جزء خطير من هذه الفطرة بسلامة صدره وسداد فكره . على حين يعجز العبدة الجهلة أو أهل الكتاب ـ الذين أعماهم الغرض وأضلهم البغى ـ عن إدراك هذا الجزء من الفطرة الدينية ، أو إحسان تصويره كما أنزله الله .. ويؤسفنى أن أصرح بأن بعض محترفى التدين أبعد عن الدين من بعض الفلاسفة الذين رزقوا سناء القلب واللب . ولذلك يجب أن ندرس الفلسفات المختلفة ، من المقاييس الخلقية ، إلى الخطط الاقتصادية والسياسية التى بلغها القوم باجتهادهم فى غيبة الوحى الصحيح عنهم .. ولننتفع بهذه الدراسات فى تصوير الحق والدفاع عنه وإحسان عرضه . وعلى الداعية أن يفهم طبيعة الزمان الذى يحيا فيه ، ويعاشر أهله . وأن يدرك الاتجاهات السائدة فى العالم بالنسبة إلى المادة والروح والشورى والفردية والغيب والشهادة . وأن يتعرف على طبائع الأجناس البشرية ، والدول القائمة ، وأن يلم بنزر يسير من حياة قادتها وميولهم وأهدافهم ، وعقائدهم ومذاهبهم . فإن هذه الخبرة تدعم منطقة ، وتصوب حكمه . ص _180

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٧٣