تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الداعية أن يكون مُلما بقسط محترم من جميع علوم الكون والحياة كـ" الطبيعة " و " الكيمياء" و " النبات " و " الحيوان " و " الفلك " و " تقويم البلدان" وغيرها . إن هذه المعارف ليست نافلة فى حياته ، ولا فى توجيهاته . بل هى زاد لابد منه لتصحيح فكره ، وضبط صلته بالعالم ، وإرسال النصائح محفوفة بوعى دقيق ، وحس بالغ ، وإدراك للهدف الذى تنطلق إليه . بل إن التغذية علم يفتقر الواعظ إلى الإحاطة بجمل كثيرة منه . وهو لن يحسن الكلام فى الزهد ، والصوم ، والسلم والحرب ، إلا إذا عرف ما تقوم به الأبدان وأجرى على ضوئه ما ورد من آثار .. ثم نحن نريد الاستيثاق من أن العقل الذى تصدر عنه الحقائق الدينية صائب النظرة ، سديد الخطوة ، منطقى المقدمات والنتائج . ومن ثم فنحن نوصى بتدريبه على التفكير الرياضى ، وهو التفكير الذى نرجو أن تتكون ملكته من دراسة " الحساب " و " الهندسة " و " الجبر" . إن العقل الخرافى لا يؤتمن على الهزيل من مصالح الناس ، فكيف يؤتمن على الجليل من دين الله ..؟؟ وربما تصفو الحياة للمغفلين الذين عناهم المتنبى فى بيتيه : تصفو الحياة لجاهل أو غافل عما مضى منها وما يتوقع ولمن يغالط فى الحقائق نفسه ويسومها طلب المحال فتطمع لكن هؤلاء المغفلين لا يسند إليهم عمل ، ولا يوثق بهم فى مهمة ، ولا يعرف لهم فى المجتمع مكان ، فهل ينفون من دنيا الناس ليتصدروا فى دين الله ؟ يجب أن نؤكد لأنفسنا وللناس أن دين الله أشرف من أن يؤخذ عن أفواه الحمقى . * * * وعلى الداعية أن يكون طويل الباع فى ضروب الفلسفة ، الخلقى منها والاجتماعى والسياسى ، وأن يكون عميق الفهم للمذاهب المحدثة . فإن " أبا حامد الغزالى" من سعة فهمة لآراء الفلاسفة الأقدمين ، كان يضيف إليها أدلة لم تخطر ببالهم ثم يكر عليها جميعا بالنقض .. ونحن نرى لدراسة الفلسفة ثمرات تعود على الدين بشتى الفوائد ، فإن الفلسفة موضوعها : الإنسان والمجتمع وما وراء

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٧٢