تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم نحن فى تاريخنا فسحنا صدورنا للإشاعات على حساب الحقيقة نفسها . وانظر مثلا إلى " السيوطى" وهو يتكلم عن القرآن فى كتابه " الإتقان .. " ، إن صفحات كثيرة من كتابه ليست إلا سوادا فى بياض ، حشاها ـ عفا الله عنه ـ بأقوال ساقطة ، ولو تركها مكانها لماتت من تلقاء نفسها ، وإحياؤها ضرب من العبث العلمى ، ما كانت له ضرورة ولا ثمرة . كذلك تاريخنا السياسى محشو بأمور من هذا النوع ، حبذا لو تجرد عنها . وعلى الداعية المسلم أن يأخذ منه الحق المجدى ، وأن يتجاوز ما عداه . * * * ودراسة علم النفس ـ بفروعه الكثيرة ـ مفيد جدا . إن هذا العلم نما وتشعب فى الدراسات الغربية الوافدة . وإن كانت أصوله مبعثرة فى مواريثنا الثقافية لا تخطىء رؤيتها العينُ البصيرة ، وهى تقرأ فى كتب الأدب والتصوف . على أن أى قارىء لـ " علم النفس " يجب أن يحذر المجازفات التى تكثر فى مباحثه . فإن هناك أمورا تساق وهى تحمل طابع اليقين ، على حين أنها لا تعدو الظن العلمى فحسب ، وقد تكون نتيجة خبرة خاصة لصاحبها . والحقائق العامة لا تولد بهذه الطريقة ، ولا تسلم لمن يزعمها بهذه السرعة . وإنما نوصى الدعاة بدراسة هذا العلم ، لأنه أهدى من الفلسفات القديمة فى وصف الإنسان وغرائزه ، وميوله ، وتحليل عواطفه واتجاهاته ، وإحصاء نشاطه العقلى ، وتتبع مظاهره من انتباه إلى ذاكرة ، إلى خيال .. إلخ . كما أن الفرع الاجتماعى منه يصف ـ بعمق ـ صلة المرء بغيره ، وما يسيطر على الجماعات من أفكار ورغبات وما يُلين قيادها أو يعسره . وقد امتدت بحوث "علم النفس" إلى طوائف العمال ، والأطفال ، والمنظمات الإنسانية المختلفة . ومن الضرورى للداعية أن يتعرف على خصائصها ، وأن يجمع ألوانا من الخبرات المحترمة فى شئونها ، ألوانا تعينه على إصابة الحق وهو يحدث الناس . * * * ص _178

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٧١