تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأغلبنا يجود عقله فى ناحية ، ويربو إنتاجه . وهو فى ناحية ، أخرى ، إما إنسان عادى ، وإما طفل ساذج . والداعية المسلم يجب عليه ـ بعد الاستبحار فى الكتاب والسنة ـ أن يدرس التاريخ الإسلامى والتاريخ الإنسانى معا . لا ليكون سجل ولادات ووفيات ، سواء للأشخاص أم للدول ... بل ليعرف الطبيعة البشرية على الواقع ، وليعرف سنن الله فى خلقه .. وتاريخنا الإسلامى مشوب بخلط كثير للأسف . وصحيح أن المنتصرين يزورون التاريخ لحسابهم فى أنحاء العالم كله . لكن الحقيقة قلما تتوارى ـ برمتها ـ فى أثناء هذا الافتعال . فما أكثر وجهات النظر التى تدون ! وما أكثر الذين يمحون ما يثبت غيرهم ! والباحث الذكى يستطيع أن يجمع معالم الحق ـ قدر الاستطاعة ـ من بين الأقوال المتناثرة والآراء المتنافرة . وأول ما نلفت النظر إليه فى تاريخنا ، أنه غير موجه لحساب الدعوة الإسلامية . ولا نبغى البتة بهذه الملاحظة التزيد على الأحداث أو بتر جزء منها لحساب فكرة معينة ، معاذ الله . بل نبغى إسقاط القشور والتوافه والأكاذيب ، وإنصاف الحقيقة فحسب . إن الأولاد فى مدارسنا يتعلمون السيرة ، على أن الغرض من بعثة الرسول هو هدم الأصنام ونشر التوحيد . ثم ماذا بعد ذلك ؟ لا شيء !! أما المبادىء التى اشترعها الإسلام للمجتمع والدولة ، وصاغ فى نطاقها الأمة العربية الأولى ثم الأمة الإسلامية فقلما تذكر ! لماذا ؟ وتدرس دولة الخلافة ، فتذكر الفتوح الأولى وكأنها هجمات أمة فتية على دول شاخت فانهزمت ، وهذا باطل . فإن العرب ـ من غير الإسلام ـ ما كانوا أكفاء ليقفوا فى حرب ما أمام "الفرس" أو " الروم" فضلا عن مقاتلة الدولتين معا فى جبهات متصلة ، فى وقت واحد . وهكذا تمضى دراسة التاريخ ـ تاريخ أمتنا ـ وكأنما كتبه خصومها ! إن الداعية المسلم أنفذ بصرا إلى الوقائع ، وأدرى بأسلوب سوقها من غيره. ص _177

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٧٠