خلال جامعة ذكرنا أطرافا من الصفات التى يجب أن يستكملها الداعية . وأطلنا الشرح حيث أحسسنا أن خلقا ما ينقص المتعرضين للدعوة فى هذه الأيام . ولو ذهبنا نستقصى الخلال التى تلزم من يتعرضون لهذا المنصب لطال حبل الحديث فلنكتف بذكر هذه الحقيقة . إن الداعية يؤدى وظيفة سبقه النبيون إليها ، وإنه أحق الناس باقتباس شمائلهم ، والاقتداء بهداهم ، وأخذ الأسوة من محياهم ومماتهم ..!! وأنجح الناس فى أداء هذه الرسالة من ترى وراثات النبوة فى خلقه وسلوكه ، وعبادته وجهاده وتضحياته ، وكبريائه على الدنيا ، ومقاومته لفتنتها ، ومعاملته لذوى السلطان غير راغب ولا راهب . ولنعلم أن الخطبة البليغة المعجبة ، والكتاب المبين الذكى ، والجماهير العاشقة المتعصبة لا تساوى كلها قشرة نواة ، إذا كانت علاقة المرء بربه واهية . فلنترك الكلام فى صفات الداعية من الناحية النفسية لنشير إلى خلال تلزمه من الناحية العقلية والعلمية . ولسنا فيما نذكره مقيدين بترتيب ما ، بل نثبت ما عن لنا كيفما اتفق . الداعية مدمن قراءة ، وصديق للكتاب ، يأنس إليه ويرقب كل جديد فيه . على أن القراءة المهوشة عبء على الذهن ، وكثرتها تصبح عديمة الفائدة ، ما لم تدر القراءة حول محور معين يرتب معارفها ، وينسق أفكارها . ويدع فى المستودع ما يحتاج إليه فى الغد ، ويقدم للاستهلاك ما يتطلبه اليوم. وصاحب الرسالة له حاسة خاصة تلتقط ـ على عجل ـ ما يعنيه . وسرعان ما يديره فى رأسه ويربطه بفكرته ، ويقرن به من المعانى ما يناسبه . وصاحب الرسالة ـ مهما سمت درجته ـ تلميذ يطلب العلم من المهد إلى اللحد . ويستفيد ممن دونه كما يستفيد ممن فوقه . ولن يصل أحد فى الدنيا إلى درجة التشبع التام من المعرفة . (وفوق كل ذي علم عليم). ص _176
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي