تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثانيهما : أما الخلق الأخر الذى تعتمد الشجاعة عليه فهو إيثار ما عند الله ، والاعتزاز بالعمل له ، وترجيح جنابه على جبروت الجبارين ، وعلى أعطيه المغدقين ، والركون إلى القدر بإزاء أى وعد أو وعيد ، على أساس أن الرزق والأجل إلى الله وحده . (وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير). ولليقين فى هذه الميادين منطق ينفى الجبن ويورث الجراءة . ذلك أن الداعى إلى الله ـ إذا صدقت به صلته ـ لم يبال أن يفتدى الحق بعمره مفضلا أن يقتل شهيدا على أن يدفن الحق ، ولا يجد من ينصفه ، ويشرفه ويعلى رايته . ! ولذلك قال رسول الله : " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " . وقال : " سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر ، فأمره ونهاه فقتله " . حكى أن " عبد الملك بن مروان " أتوه برجل من الخوارج فأراد قتله ، فأدخل "على عبد الملك ابن صغير " يبكى ، فقال الخارجى : دعه يا عبد الملك ، فإن ذلك أرحب لشدقه وأصح لدماغه ، وأذهب لصوته ، وأحرى ألا تأبى عليه عينه إذا حفزته طاعة الله فاستدعى عبرتها . فأعجب "عبد الملك " بقوله وقال له متعجبا : أما يشغلك ما أنت فيه عن هذا ؟ فقال ما ينبغى أن يشغل المؤمن عن قول الحق شىء . فأمر عبد الملك بحبسه وصفح عن قتله .!! * * * وكان " خالد بن الوليد " يسير فى الصفوف يذمر الناس ويقول : يا أهل الإسلام ، إن الصبر عز ، والفشل عجز ، وإن النصر مع الصبر . وقال أعرابى : الله يخلف ما أتلف الناس ، والدهر يتلف ما جمعوا . وكم من ميتة علتها طلب الحياة ، وحياة سببها التعرض للموت . * * * ص _175

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦٨