العلم والعلماء : قال ابن عباس : ذللت طالبا فعززت مطلوبا . وكان يقال : أول العلم الصمت ، والثانى الاستماع ، والثالث الحفظ ، والرابع العقل ، والخامس نشره . ويقال: إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول. وقال " علىٌّ " كرم الله وجهه : لا يرجون عبد إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحى من لا يعلم أن يتعلم ، ولا تستحى إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : الله أعلم . واعلموا أن منزلة الصبر في الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد وإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان . * * * والشجاعة فى الجهر بالحق تنبعث من اجتماع خلقين عظيمين : أولهما : امتلاك الإنسان نفسه ، وانطلاقه من قيود الرغبة والرهبة ، وارتضاؤه لونا من الحياة بعيدا عن ذل الطمع ، وشهوة التنعم . فكم من داع يبصر الحق ويقدر على التذكير به ، ولكنه يحتبس فى حلقه فلا يسمع به أحد !! لماذا ؟ لأنه لو نطق لحرم من هذا النفع ، أو لغضب عليه هذا الرئيس ، أو لفاته هذا الحظ . فهو ـ إيثارا لمتاع الدنيا ـ يلزم الصمت ، ويظلم اليقين . ولو كان عفيف النفس ، راضيا بما تيسر من عيش ، مكتفيا بالقليل مع أداء الواجب عن الكثير مع تضييعه ، لكان له موقف آخر . وما أحس قول القائل : أمت مطامعى فأرحت نفسى فإن النفسى ـ ما طمعت ـ تهون وقوله : ملكت نفسى مذ هجرت طبعى اليأس حر والرجاء عبد !! ص _173
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي