تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك وهُديت لرشدك أن ترجع إلى الحق . فإن الحق لا يبطله شئ ، واعلم أن مراجعة الحق خير من التمادى فى الباطل " . * * * * وعدّد " معاوية " على الأحنف ذنوبا ، فقال الأحنف : يا أمير المؤمنين لم ترد الأمور على أعقابها ؟ أما والله ، إن القلوب التى أبغضناك بها لبين جوانحنا ، وإن السيوف التى قاتلناك بها لعلى عواتقنا . ولئن مددت لنا بشبر من غدر لنمدن إليك باعا من ختر . ولئن شئت لتستصفين كدر قلوبنا بصفو حلمك ... قال "معاوية " : فإنى فاعل . * * * * وحجب رجل عن باب السلطان فكتب إليه : نحن نعوذ بالله من المطامع الدنية ، والهمم القصيرة ، وابتذال الحرية ، فإن نفسى ـ والحمد لله أبية ـ ما سقطت وراء همة ، ولا خذلها صبر عند نازلة ، ولا استرقها طمع ولا طبعت على طبع . وقد رأيتك وليت عرضك من لا يصونه ووصلت ببابك من يشينه ، وجعلت ترجمان عقلك من يُكثر من أعدائك ويُنقص من أوليائك ، ويسئ العبارة عنك ، ويوجه وفد الذم إليك ، ويضغن قلوب إخوانك عليك ، إذ كان لا يعرف لشريف قدرا ولا لصديق منزلة . * * * * وما أجمل هذه الأبيات التى تصور لنا مواقف كريمة للبطولات المعجبة . قالت الخنساء : نُهينُ النفوسَ وَهَونُ النفوس يوم الكريهة أوقى لها وقال يزيد بن المهلب : تأخرت أستبقى الحياة فلم أجد لنفسى حياة مثل أن أتقدما وقالت امرأة من بنى كندة : أبوا أن يفروا والقنا فى نحورهم ولم يرتقوا من خشية الموت سلما ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما ص _172

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦٥