وقام أعرابى بين يدى "هشام بن عبد الملك" فقال : أنت على الناس سنون . أما الأولى فلحت ـ أزالت ـ اللحم . وأما الثانية فأكلت الشحم . وأما الثالثة فهاضت العظم ، وعندكم فضول أموال ، فإن كانت لله فقسموها بين عباده . وإن كانت لهم ففيما تحظر عنهم ؟ وإن كانت لكم فتصدقوا عليهم بها ، فإن الله يجزى المتصدقين . فأمر " هشام " بمال فقسم بين الناس ، وأمر للأعرابى بمال فقال : أكل المسلمين له مثل هذا ؟ قالوا : لا ، ولا يقوم بذلك بيت مال المسلمين . قال : فلا حاجة لى فى ما يبعث لائمة الناس على أمير المؤمنين . * * * * وقال أبو الدرداء : أضحكنى ثلاثة ، وأبكانى ثلاثة : أضحكنى مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وضاحك ملء فيه ولا يدرى ، أراض الله عنه أم ساخط عليه ؟ وأبكانى فراق الأحبة : محمد وحزبه ، وهول المطلع ، والوقوف بين يدى الله يوم تبدو السرائر ، ثم لا أدرى أأصير إلى الجنة أو إلى النار ؟ * * * * وقال " سليمان بن عبد الملك " لأبى حازم : ما بالنا نكره الموت ؟ قال : لأنكم عمرتم الدنيا وأخربتم الآخرة ، فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب . * * * * وحُكى عن " العز بن عبد السلام " أنه أفتى مرة بشئ ثم ظهر له أنه أخطأ . فنادى فى مصر على نفسه : من أفتى له " ابن عبد السلام " بكذا فلا يعمل به فإنه أخطأ فيه . و إرسال المفتى المنادين يشهرون بفتواه على هذا النحو خلق عجيب ، ودلالة على أمانة فى العلم لا نظير لها . ولعلها استجابة لكلمة "عمر بن الخطاب " إلى " أبى موسى الأشعرى" حيث أرسل له كتابا يقول فيه : ص _171
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي