والعجب العاجب أن الجند المكلفين بحراسة الآمن قد يفقد بعضهم روحه وهو يطارد لصا ، أو يصاب بعاهة مؤلمة وهو يؤدي واجبه . ذاك فضلا عن السهر المستديم والجهد الموصول . أما جند الدعاة من أئمة ووعاظ ومرشدين فكأنما أخذوا عهدا على الدهر ألا يمسهم سوء . فهم يسمنون والدين ينحف ، ويراحون والدين مكدود ، ويعيشون متخاذلين على حين يتساند جيش الشيطان لبلوغ هدفه وإدراك أمله ... إذا لم يكن الداعية المسلم شجاعا ، مطيقا لأعباء رسالته ، سريعا إلى تلبية ندائها ، جريئا على المبطلين ، مغوارا فى ساحاتهم ، فخير له أن ينسحب من هذا المجال وألا يفضح الإسلام بتكلف مالا يحسن من شئونه . وهاك صورا للثبات على الحق والمجاهرة به و إبراز شاراته فى المجتمع دون تهيب أو وجل . بعض الصور للثبات على الحق والمجاهرة به : قام أعرابى بين يدى " سليمان بن عبد الملك " فقال : إنى مكلمك ـ يا أمير المؤمنين ـ بكلام فيه بعض الغلظة فاحتمله ـ إن كرهته ـ فإن وراءه ما تحبه إن قبلته . قال : هات يا أعرابى . قال : فإنى سأطلق لسانى بما خرست عنه الألسن من عظتك ، تأديه لحق الله وحق إمامتك . إنه قد اكتنفك رجال أساءوا لأنفسهم فابتاعوا دنياك بدينهم ، ورضاك بسخط ربهم .!! خافوك فى الله ولم يخافوا الله فيك ، فهم حرب للآخرة ، سلم للدنيا !!. فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه ... فإنهم لن يألوا الأمانة تضييعا ، والأمة عسفا وخسفا . وأنت مسئول عما اجترحوا ، وليسوا مسئولين عما اجترحت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك . فأعظم الناس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره . قال سليمان : أما أنت يا أعرابى ، فقد سللت لسانك ، وهو أقطع سيفيك . فقال: أجل لك ـ يا أمير المؤمنين ـ لا عليك . * * * ص _170
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي