تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعجب العاجب أن الجند المكلفين بحراسة الآمن قد يفقد بعضهم روحه وهو يطارد لصا ، أو يصاب بعاهة مؤلمة وهو يؤدي واجبه . ذاك فضلا عن السهر المستديم والجهد الموصول . أما جند الدعاة من أئمة ووعاظ ومرشدين فكأنما أخذوا عهدا على الدهر ألا يمسهم سوء . فهم يسمنون والدين ينحف ، ويراحون والدين مكدود ، ويعيشون متخاذلين على حين يتساند جيش الشيطان لبلوغ هدفه وإدراك أمله ... إذا لم يكن الداعية المسلم شجاعا ، مطيقا لأعباء رسالته ، سريعا إلى تلبية ندائها ، جريئا على المبطلين ، مغوارا فى ساحاتهم ، فخير له أن ينسحب من هذا المجال وألا يفضح الإسلام بتكلف مالا يحسن من شئونه . وهاك صورا للثبات على الحق والمجاهرة به و إبراز شاراته فى المجتمع دون تهيب أو وجل . بعض الصور للثبات على الحق والمجاهرة به : قام أعرابى بين يدى " سليمان بن عبد الملك " فقال : إنى مكلمك ـ يا أمير المؤمنين ـ بكلام فيه بعض الغلظة فاحتمله ـ إن كرهته ـ فإن وراءه ما تحبه إن قبلته . قال : هات يا أعرابى . قال : فإنى سأطلق لسانى بما خرست عنه الألسن من عظتك ، تأديه لحق الله وحق إمامتك . إنه قد اكتنفك رجال أساءوا لأنفسهم فابتاعوا دنياك بدينهم ، ورضاك بسخط ربهم .!! خافوك فى الله ولم يخافوا الله فيك ، فهم حرب للآخرة ، سلم للدنيا !!. فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه ... فإنهم لن يألوا الأمانة تضييعا ، والأمة عسفا وخسفا . وأنت مسئول عما اجترحوا ، وليسوا مسئولين عما اجترحت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك . فأعظم الناس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره . قال سليمان : أما أنت يا أعرابى ، فقد سللت لسانك ، وهو أقطع سيفيك . فقال: أجل لك ـ يا أمير المؤمنين ـ لا عليك . * * * ص _170

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦٣