تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن طبيعة الشر عنف المصدر ، وحدة المسير . ومقتضى ذلك أن يكون الإيمان قادرا على الظهور ، قادرا على الحركة ، قادرا على المقاومة ، شجاعا فى تصرفاته جميعا . ومن أجل ذلك كانت الشجاعة خلقا أصيلا فى الداعية إلى الله ، وشيمة لا تنفك عنه وهو يتقلب بين الناس ... مدد هذه الشجاعة الواجبة ، ونبعها الدافق ، أن حق الله لابد أن يسود ، وأن هداه لابد أن يعلو ، وأن منهجه لابد أن تتضح معالمه وترسو دعائمه ، وأن المنتسبين إليه ما ينبغى أن تخفت أصواتهم ، ولا أن يغلبوا على تعاليمهم ، وأن خصومهم فى هذه الأرض لا حظ لهم من مهابة ، ومهما عرض لهم من قوة فإنهم (ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم). وقد ذكرنا آنفا أن جمهور الأمة الإسلامية مكلف أن يأمر بالمعروف وأن يحققه. مكلف أن ينهى عن المنكر وأن يغيره . مكلف أن يخاصم الآثام وأن يضيق بفعلتها . إن الأمة جمعاء مكلفة أن تكون شجاعة فى حماية الدين ، ورد العادين على حدوده من المجان والفجار . فإذا خذلتها قواها دون القيام بهذا العبء ، فقد تخفت أمام الله عن رسالتها ، وسقطت من عينه ، وحرمت من رعايته . " إذا رأيتم أمتى تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها " . ذاك حق الإسلام على أمته عامة . فأما حقه على الدعاة المنتصبين لحمايته المضطلعين برسالته فهو أثقل وأجل . على أولئك الدعاة أن يضاعفوا يقظاتهم وتضحياتهم ، وأن يكرسوا أوقاتهم وأفكارهم لتعرف حاجات الحق وإجابتها ، وتفقد مواطن الضعف فى أسواره وحمايتها ، وتحسس مظان الهجوم عليه لإحباط كل كيد ، وإرهاب كل خصم. الدعاة الموظفون لحراسة الإسلام هم جيش للدفاع عن الإيمان ، يشبه الجيش الموكل بحراسة الأمن . ص _169

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦٢