الشجاعة لعل أعتى الأعمال ، واملأها بالقدرة ، وأجرفها للعوائق ، ما استند إلى طباع الإنسان المادية ، أو رغائبه النفسية . إنه إذا هاجت فى دمه " غريزة الجنس " انطلق إلى إجابتها وهو مسحور بوحيها ، مدفوع بأزها لا يكاد يقفه شىء !! وإذا تاحت له فرص الحصول على أمنية حارة نشط من عقال ، وملكته قوة على النضال ، ومضى قدما فى طريقه يتوسل بالعنف ، أو بالحيلة ليبلغ غايته . إن الناس ينبعثون عن دوافعهم الخاصة ، كما تنبعث القذائف من مكامنها . ومن ثم تجد أغلب الوقود الذى تتحرك به الحياة منبجسا من أعماق الآثرة ، ومستمدا عرامه من تشبث البشر بأنفسهم وضرورات حياتهم وفهمهم الفردى لما يريدون ... وتقرير هذه الحقيقة لابد منه فى أى حديث يدور حول غرس الإيمان فى أرجاء العالم ، وتنزيل الناس على أحكامه ، وتعليقهم بقيمه ومثله . فإن البواعث الضعيفة لليقين لا تجدى شيئا أمام عصف النزوات المجتاحة. وإذا لم يفلح الإيمان فى تكوين أسس للخير ، قوية التيار ، غلابة النفوذ ، شديدة النفاذ ، فهو لن يكسب فى ميدان الحياة معركة . وإذا لم يكن الصالحون من وضوح النية وروعة السلوك وتألق السيرة ، على النحو المعجب البارز ، فهيهات أن يفوز بهم مبدأ ، أو تنجح بهم فضيلة أو تخذل أمامهم رذيلة . يجب ـ لكى ينتصر الطهر فى هذه الحياة ـ أن يكون فى نفوس أصحابه أبرز من العهر فى سيرة العاهرين . ولكى تسود العدالة فى الأرض يجب أن يتعلق بها سدنتها تعلقا أشد من اشتهاء الظلمة لظلمهم . وإذا كانت هناك نفوس ضربت على العسف ، وتوحشت به فى أعمالها حتى لكأنها سباع مفترسة فما يغنى فى صدها أن تلقاها فى زحام الحياة مقاومة مستأنسة ، أو براثن من حرير ..!! ص _168
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي