تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشجاعة لعل أعتى الأعمال ، واملأها بالقدرة ، وأجرفها للعوائق ، ما استند إلى طباع الإنسان المادية ، أو رغائبه النفسية . إنه إذا هاجت فى دمه " غريزة الجنس " انطلق إلى إجابتها وهو مسحور بوحيها ، مدفوع بأزها لا يكاد يقفه شىء !! وإذا تاحت له فرص الحصول على أمنية حارة نشط من عقال ، وملكته قوة على النضال ، ومضى قدما فى طريقه يتوسل بالعنف ، أو بالحيلة ليبلغ غايته . إن الناس ينبعثون عن دوافعهم الخاصة ، كما تنبعث القذائف من مكامنها . ومن ثم تجد أغلب الوقود الذى تتحرك به الحياة منبجسا من أعماق الآثرة ، ومستمدا عرامه من تشبث البشر بأنفسهم وضرورات حياتهم وفهمهم الفردى لما يريدون ... وتقرير هذه الحقيقة لابد منه فى أى حديث يدور حول غرس الإيمان فى أرجاء العالم ، وتنزيل الناس على أحكامه ، وتعليقهم بقيمه ومثله . فإن البواعث الضعيفة لليقين لا تجدى شيئا أمام عصف النزوات المجتاحة. وإذا لم يفلح الإيمان فى تكوين أسس للخير ، قوية التيار ، غلابة النفوذ ، شديدة النفاذ ، فهو لن يكسب فى ميدان الحياة معركة . وإذا لم يكن الصالحون من وضوح النية وروعة السلوك وتألق السيرة ، على النحو المعجب البارز ، فهيهات أن يفوز بهم مبدأ ، أو تنجح بهم فضيلة أو تخذل أمامهم رذيلة . يجب ـ لكى ينتصر الطهر فى هذه الحياة ـ أن يكون فى نفوس أصحابه أبرز من العهر فى سيرة العاهرين . ولكى تسود العدالة فى الأرض يجب أن يتعلق بها سدنتها تعلقا أشد من اشتهاء الظلمة لظلمهم . وإذا كانت هناك نفوس ضربت على العسف ، وتوحشت به فى أعمالها حتى لكأنها سباع مفترسة فما يغنى فى صدها أن تلقاها فى زحام الحياة مقاومة مستأنسة ، أو براثن من حرير ..!! ص _168

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦١