تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى أصحاب هذا الإخلاص ، والمستمسكين بحبله يساق ذلكم الحديث الرقيق: عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر رضى الله عنه خرج إلى المسجد فوجد معاذا عند قبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبكى ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " اليسير من الرياء شرك ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة. إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل مظلمة. ذلك ، والمرء قد تغلبه نفسه ، وتدس عليه أغراضا لا تليق به . وربما انساق ـ عن غير وعى - لمواطن تضطرب فيها النية ، ويختلط فيها التجرد بالأثرة . ولكى يعتصم الداعية من هذه اللوثات ، ويبرأ إلى الله من عقباها أرشده النبى صلى الله عليه وسلم أن يتوجه إلى الله بهذا الدعاء : " اللهم إنى أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وأنا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه " . واقرأ هذه القصة . . حاصر " مسلمة " حصنا فندب الناس إلى نقب منه ، فما دخله أحد . فجاء رجل من عرض الجيش فدخله ففتحه الله عليهم فنادى "مسلمة " أين صاحب النقب ؟ فما جاء أحد . فنادى : إنى قد أمرت الآذن بإدخاله ساعة يأتى ، فعزمت عليه إلا جاء . فجاء رجل فقال : استأذن لى على الأمير فقال له : أنت صاحب النقب ؟ قال : أنا أخبركم عنه ، فأتى " مسلمة " فأخبره عنه ، فأذن له فقال : إن صاحب النقب يأخذ عليكم ثلاثا : ألا تسودوا اسمه فى صحيفة إلى الخليفة . ولا تأمروا له بشىء . ولا تسألوه ممن هو . قال : فذاك له . قال : أنا هو . فكان "مسلمة" لا يصلى بعدها صلاة إلا قال : اللهم اجعلنى مع صاحب النقب ... * * * ص _167

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦٠