والناس ـ وبينهم الدعاة يحيون فى جماعات تستشرف للتقدم والمكاثرة وتغريها أسباب المنافسة والانتصار ، وتتبعها حشود من الأهل والولد والأتباع . ولهذه الحالات آثار عميقة فى توجيه السلوك الإنسانى يمنة ويسرة . فذاك مصاب بجنون العظمة . وذاك بعُقدة الضعة . وذاك بكنز المال . وذاك بكره الآخرين . وذاك بعبادة الذات . وذاك لا يستطيع أن يحيا إلا ذنبا . وذاك لا يستطيع أن يكون إلا رأسا ... إلخ . وهذه العلل الكامنة عوامل فعالة فى انحراف النشاط الفردى والجماعى ، وقد تكون السبب الأوحد فى انهيار أمم وفناء حضارات ، بله القضاء على شخص أو الجور على نفر من الناس ..!! والدعاة إلى الله يجب ـ وسط هذه العواصف النفسية والتيارات القلبية ـ أن يأخذوا طريقهم إلى الله نقيا نظيفا . فليأخذوا نصيبهم من الدنيا دون تزيد ولا جشع ولا استشراف . فإذا كان ذلك على حساب ذرة من رسالتهم ، فليجعلوه دبر آذانهم ومواطىء أقدامهم . وليجعلوا علائقهم بالناس على قاعدة الحب فى الله والبغض فى الله .. فلا يؤثروا شاردا لقربه ، ولا يقصوا صالحا لوحشة منه وضيق به . وعلى الدعاة أن ينقبوا فى خبايا أنفسهم ، فلا يجعلوا للهوى سبيلا عليهم . هناك من ينقد الآخرين للتشفى ، وهناك من يحمدهم للصداقة . وهناك من يجسم الصغائر لفلان ويقف خطيبا ضده ، ومن يُغضى عن العظائم لفلان ويغلق فمه عنه .. وتلك جميعا أحوال يشينها الخبث ويشدها سوء القصد ، ولا شىء فيها لله جل شأنه . إن العمل الخالص الطيب ـ ولا يقبل الله إلا طيبا ـ هو الذى يقوم به صاحبه بدوافع اليقين المحض وابتغاء وجه الله ، دون اكتراث برضا أو سخط ، ودون تحر لإجابة رغبة أو كبح رغبة . ص _166
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي