تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو يصب جاهليته فى قالب من المحافظة على المثل العليا ، ليبدو أمام الناس كبيرا وهو فى حقيقته صغير . ثم هو قد تكلف الإيمان رداء يوارى سوءته لأن الإيمان هو " النقد " الرائج فى هذه الجماعة الناهضة . ولو أن هناك عوضا آخر مكانه من أى مبدأ ، أو أى منهج لما تردد فى اعتناق هذا العوض والأخذ به . فالأمر عنده ليس دينا يُتبع ، وتستضيء به النفس ، وتنزل على أحكامه . وإنما الهم الأول والآخر هو انطلاق هذه النفس لإشباع دنياها ومآربها فى ظل الدين إن وجد ، وفى ظل غيره إن عرض ..!! والأدعياء فى ميدان الدين مصيبة جسيمة ، تنكب بها تعاليم الدين ، وتضطرب حالته ، وتنكس رايته . عن علىّ رضى الله عنه أنه ذكر فتنا تكون فى آخر الزمان ، فقال له عمر : متى ذلك يا علىّ ؟ قال : إذا تُفقه لغير الدين ، وتُعلم العلم لغير العمل ، والتمست الدنيا بعمل الآخرة . رواه عبد الرازق أيضا فى كتابه موقوفا . وهناك حديث ابن عباس المرفوع وفيه : " ورجل آتاه الله علما فبخل به عن عباد الله ، وأخذ عليه طمعا ، وشرى به ثمنا ، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار ، وينادى مناد : هذا الذى أتاه الله علما فبخل به عن عباد الله وأخذ عليه طمعا واشترى به ثمنا ويظل كذلك حتى يفرغ الحساب " . ولا نحب أن نشتط مع الخيال حين نبحث فى بواعث العمل وننشد خلوصه لله وحده . فإن التعامل مع البشر يقتضى الاعتراف بمطلبهم ، ورغائبهم ، وميز ما يحمد منها وما يعاب . الناس ـ وبينهم الدعاة ـ يشتهون الدنيا ، ويستهويهم متاع الحياة . فإن الله غرس ذلك فى طبائعنا ، وقال ـ واصفا ذلك فى كتابه -: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ..). ص _165

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٥٨