الإخلاص الإخلاص روح الدين ولباب العبادة وأساس أى داع إلى الله . فإذا غاض هذا المعنى أو تضاءل لم يبق هنالك ما يستحق الاحترام لا فى الدنيا ولا فى الآخرة . فى أعمال الحياة المعتادة قد يكون الإخلاص شرطا لإتقانها وتجويدها وضمان ثمراتها . وهو إخلاص يعنى اطراح بعض المأرب الصغيرة واستهداف بعض المثل العالية . وقد ينفك هذا الشرط ويتعامل الناس بالمظاهر ويتجاوزون عما وراءها . ولكن فى ميدان الدين لا يرتفع عمل أبدا ما لم تصحبه نية صالحة ، وما لم يقترن بإرادة وجه الله وحده . بل إن التدين الذى تكتنفه الأهواء ضرب من العوج النفسى والالتواء الخلقى يثير التقزز ويستدعى الاشمئزاز . والإخلاص فريضة على كل عابد ، وهو فى محرابه الخاص ، يتعامل مع ربه فحسب . فإذا اتصل الأمر بالدعاة فهو فريضة أكد ، وعقدة أوثق . واتساع نطاق العمل ، واشتباكه مع أحوال الناس ، ورضاهم وسخطهم وقوتهم وضعفهم يجعل الداعية أحرص على استدامة ذكر الله ومطالعة وجهه حتى لا يضل الغاية ولا يحيد عن النهج فى زحمة هذه الحياة . بيد أننا نلحظ ـ آسفين ـ أن ميدان الدعوة إلى الله غص بأقوام يجعلون وجه ربهم آخر ما يُرعى ويُرغب .! كأن الأمر لا يعدو أن يكون حرفة تدِرُّ ربحا قليلا أو كثيرا . وكأن الحرص لا يهيج إلا استدامة هذا الربح أو استزادته باسترضاء الرؤساء الذين يُجرونه ويملكون فى نظرهم ـ بسطه وقبضه . وقد رأينا الدعاة المحترفين ، يقومون بواجباتهم وليس يسيطر عليهم إلا تهيب مخالفة الرئيس أو تملق عواطفه . ومما يدعو للضحك أن أديبا كبيرا من مؤلفى الروايات الغربية ، أجرى على لسان ص _162
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي