تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإخلاص الإخلاص روح الدين ولباب العبادة وأساس أى داع إلى الله . فإذا غاض هذا المعنى أو تضاءل لم يبق هنالك ما يستحق الاحترام لا فى الدنيا ولا فى الآخرة . فى أعمال الحياة المعتادة قد يكون الإخلاص شرطا لإتقانها وتجويدها وضمان ثمراتها . وهو إخلاص يعنى اطراح بعض المأرب الصغيرة واستهداف بعض المثل العالية . وقد ينفك هذا الشرط ويتعامل الناس بالمظاهر ويتجاوزون عما وراءها . ولكن فى ميدان الدين لا يرتفع عمل أبدا ما لم تصحبه نية صالحة ، وما لم يقترن بإرادة وجه الله وحده . بل إن التدين الذى تكتنفه الأهواء ضرب من العوج النفسى والالتواء الخلقى يثير التقزز ويستدعى الاشمئزاز . والإخلاص فريضة على كل عابد ، وهو فى محرابه الخاص ، يتعامل مع ربه فحسب . فإذا اتصل الأمر بالدعاة فهو فريضة أكد ، وعقدة أوثق . واتساع نطاق العمل ، واشتباكه مع أحوال الناس ، ورضاهم وسخطهم وقوتهم وضعفهم يجعل الداعية أحرص على استدامة ذكر الله ومطالعة وجهه حتى لا يضل الغاية ولا يحيد عن النهج فى زحمة هذه الحياة . بيد أننا نلحظ ـ آسفين ـ أن ميدان الدعوة إلى الله غص بأقوام يجعلون وجه ربهم آخر ما يُرعى ويُرغب .! كأن الأمر لا يعدو أن يكون حرفة تدِرُّ ربحا قليلا أو كثيرا . وكأن الحرص لا يهيج إلا استدامة هذا الربح أو استزادته باسترضاء الرؤساء الذين يُجرونه ويملكون فى نظرهم ـ بسطه وقبضه . وقد رأينا الدعاة المحترفين ، يقومون بواجباتهم وليس يسيطر عليهم إلا تهيب مخالفة الرئيس أو تملق عواطفه . ومما يدعو للضحك أن أديبا كبيرا من مؤلفى الروايات الغربية ، أجرى على لسان ص _162

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٥٥