تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البطل فى إحدى القصص ـ وكان يحتضر ، وأمامه القس يباشر مراسمه الدينية ـ أجرى على لسانه هذه الكلمات : أيها القس المحترم ، سأحدث رؤساءك بأنك أديت عملك بإتقان ، وأنك تستحق الترقية ! * وفى إحدى قرى الريف لوحظ أن إمام المسجد كان يصلى المغرب بآيتين من أواخر السور ، فإذا حضر العمدة الصلاة كان هذا الإمام يتحرى أن يصلى المغرب بسورتين كاملتين يجود قراءتهما فى الركعتين الجهريتين ، ولاشك أن هذا هو الرياء المحبط للأعمال . ودلالته الصارخة أن الرجل يصطنع من أجل الناس صلاة أطول وأجود . وأن الأمر لو وكل إلى صلته الخاصة بالله ، لكانت الصلاة أقل وزنا !! ومن يدرى لعله ـ لولا ضرورات العيش ـ ما صلى قط .! وفراغ الأفئدة من قصد الله ، وانتباهها إلى صلات الناس دليل على أن الإيمان دعوى مكذوبة . فكيف يُتصور من هؤلاء أن يُعَلِّموا الناس الإيمان ، وأن يدعوهم إلى الله ..؟؟ إن الداعية المرائى يقترف جريمة مزدوجة . إنه فى جبين الدين سبة متنقلة وآفة جائحة . وتقهقر الأديان فى حلبة الحياة يرجع إلى مسالك هؤلاء الأدعياء . وقد رويت آثار كثيرة تفضح سيرتهم وتكشف عقباهم . والذى يحصى ما أصاب قضايا الإيمان من انتكاسات على أيدى أدعياء التدين لا يستكثر ما أُعد لهم فى الآخرة من ويل . روى عن عدى بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ " يؤمر يوم القيامة بناس من النار إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا ريحها ونظروا إلى قصورها وما أعد الله لأهلها فيها نودوا أن اصرفوهم عنها فلا نصيب لهم فيها ، فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون بمثلها فيقولون : ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا الجنة " . وفى رواية : " قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك ، وما أعددت فيها لأوليائك لكان أهون علينا . قال: ذاك أردتُ بكم ، كنتم إذا خلوتم بارزتمونى ص _163

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٥٦