من صفات الداعية للدعاة إلى الله أوصاف وآداب يمتازون بها عن سواد الناس . فهم نماذج جيدة لكل ما حوى الإسلام من تعاليم ، واستن من مكارم . والشمائل التى نحصيها الآن من أحوالهم وأفعالهم قد تبدو ـ لأول وهلة ـ نعوتا عامة تطرد فى جماهير المسلمين ولا يختص بها نفر من الناس . بيد أن هذه النعوت ـ وإن شاع جنسها أو ثبت أصلها لعامة المؤمنين ـ فإن أنصبة الدعاة من معناها يجب أن يكون أربى وأزكى . إن حقائق الدرس بعد أن يشرحها الأستاذ فى الصف قد تظهر متساوية لدى الجميع . وقد يظن أن التلامذة ومعلمهم أصبحوا سواء فى وعيها . وهذا بعيد ، فإن الأستاذ لديه من رسوخ المعلومات ووضوحها ، ومن القدرة على تقليبها وعرضها ما يعز على غيره . والناس قد يوجد فيهم فريق كبير ممتلئ القلب بالإيمان . بيد أن هذا الامتلاء ربما لا يعدو أصحابه . والإناء ـ لكى يرشح على ما حوله ـ يجب أن يفيض ، وأن ينزل فيه ما يزيد على سعته وما ينسكب من جوانبه . ونفوس " الدعاة " كذلك لابد أن يكون لديها مقادير من اليقين ، والحماس ، والفضل ، يتجاوزها إلى ما عداها ويجعل الاستفادة منها ميسرة للآخرين .. فإذا قلنا : على الداعية أن يعرف ربه ، فلسنا نعنى المعرفة العامة التى مكلف إياها كل مؤمن . بل نعنى مزيدا من المعرفة ، يجعل صاحبه أنور قلبا ، وأرحب فقها ، وأدوم استحضارا ، وأنضر استذكارا . وعلى هذا الأساس نحصى ما يجب أن يتخلق به الدعاة من أوصاف وآداب: 1ـ الصلة بالله ، وتلك هى الدعامة الأولى فى أخلاق " الدعاة " . إذ كيف تدعو الناس إلى أحد ، صِلاتُكَ به واهية ، ومعرفتك له قليلة ؟ ص _150
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي