تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحايدة الدقيقة لا يعرضهم لصدام من الحكام المتغلبين على الأمر ، ولا يدفع هؤلاء المتسلطين على الأمة إلى فض تلك المجامع وتعطيل هذه الدروس .. وهنا يبدو ما كان يعانيه " الحسن " وأمثاله من حرج وما يعرو كلامهم حينا من اضطراب فرغبتهم فى خدمة الإسلام وصيانة تراثه توجب عليهم الكلام الكثير . ومحاولتهم طمأنة ذوى السلطة ـ ليتركوهم وما فرغوا أنفسهم له ـ توجب عليهم الإغضاء ، أو التجاوز ، أو الاحتيال ، لا حرصا على حياتهم الخاصة بل حرصا على منار الإسلام الذى رفعوه . فمن يدرى ربما يعم الظلام لو ذهبوا وذهب معهم ..؟ ذاك ما يمكن الاعتذار به عن كلمة " الحسن " . فإن تاريخ الرجل فى ميدان الوعظ والإرشاد والنصح العام حافل بالخير ملئ بالصالحات . * * * ونسأل أخيرا : هل هناك تاريخ للدعاة الذين ذكرنا طريقتهم ، وأوضحنا واجبهم وشرحنا فائدتهم للإسلام وأهله ؟ إنهم كثير فى ماضينا وحاضرنا ، بيد أنهم لا ينظمهم سجل ، ولا يضبط مآثرهم كتاب . . وما أحرانا وأجدرهم باستدراك هذا النقص . * * * ص _149

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٤٢