* الحاجة إلى الدعوة الناس لا يستغنون عن رزق الله ولا عن هدايته. هم فقراء إليه فيما يطعم أبدانهم من جوع ، وفيما يزكى أرواحهم من كدر . ومهما أوتى بعضهم من ذكاء أو صفاء ، فإنه لن يستطيع تدبير شأنه وإصلاح أمره بعيدا عن وحى الله وتعليم أنبيائه . إن مواهب الإنسان المادية والأدبية كبيرة ، وربما مرت به أوقات يحس فيها أنه بحسبه ما وصل إليه بتفكيره ، وأسعفته قواه . بيد أن هذا الغرور لن يجر فى عواقبه إلا الشر . وسيكدح الإنسان ويمضى وحده ، محروما من عناية السماء . ثم يلتفت إلى مكاسبه بعدما جرى شوطا طويلا ، فلا يرى شيئا . بل سيرى أن جهوده التى ذهل فيها عن ربه كانت عليه وبالا . إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول يجنى عليه اجتهاده ولعل مصداق ذلك حال العالم من نصف قرن . إنه يتقلب بين فلسفات شتى ، بعضها ينكر الله أصلا ، والبعض الآخر يسىء معرفته ، ويغلب هواه على وحيه . فماذا جنى العالم من جحده للألوهية ، أو جهله بحقيقتها وحقوقها ؟ شقاء يرجم العالم بالدماء فى أيام الحروب ، ويرجمه بالقلق فى أيام السلام. فهو بين الحروب الباردة والساخنة ، محطوم الأعصاب ، فارغ الفؤاد . وقد يكون هناك فريق من البشر ميسر اللذائذ ، مفلت الزمام ، يرخ فى الدنيا مثلما ترتع الأنعام فى الربيع . فأى شىء فى هذا ؟ عجول تسمن للذبح . فإما أعطبتها فتن الحياة التى ارتكست فيها ، وإما أخر لها جزاؤها فى جهنم ، فهى هنالك تدعو ثبورا ، وتصلى سعيرا . إن الحاجة إلى وحى الله ، وقيادة المرسلين لا تنقطع أبدا . ص _019
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي