فماذا نقول فى الحكم الإسلامى بالهند ، وقد ظل ثمانية قرون فى هذه المناطق الفيح الحاشدة بالخلائق ؟ إن انتشار الإسلام هنالك يعود إلى بسالة الأفراد فى التبشير والإنذار ، وإخلاصهم العميق فى خدمة الحق وإسعاد الناس طرا به . ولا شك أننا دفعنا أفدح الأثمان ، لتلك الأخطاء التى اقترفها قديما الساسة المسلمون ، والحكام القاصرون . وأجدنى هنا مسوقا لتصحيح غلط شائع فى فهم الدعوة ورجالها . إننا نضفى هذا الوصف على لفيف من الوعاظ والأئمة والمذكرين ، الذين يحسنون النصح ، ويحترفون الكتابة أو الخطابة ، ويحصرون نشاطهم الذهنى والعاطفى فى الوعد والوعيد ، وفى التحدث عن الدار الآخرة لنشل الغارقين فى لجج الدنيا . وهذا التحديد لا أصل له ، وهو تغليب لجزء من الرسالة على بقيتها . والحق أن الدعوة إلى الإسلام إنما تأخذ مفهوما من طبيعة الرسالة الإسلامية نفسها . وهذه الرسالة يتجاور فيها الإيمان بالغيب مع فن التشريع للمجتمع ، والإصلاح للحكم . وتقترن فيها العقائد ، بالعبادات ، بسياسة المال والدولة . ويشتبك فيها الكلام عن حقوق الله ، بالإرشاد إلى حقوق عباده جميعا ، والكلام عن الدار الآخرة بالكلام عن الدنيا وكيف نجتاز فترتها ، ونخلف وراءنا من قواعد الحق ما يضمن سيرها على سواء الصراط . ولا يمكن شطر هذا الدين ، ولا تجزئة النسبة إليه ولا العمل ببعض تعاليمه واطراح البعض الآخر . إن الإنسان الحى يتكون من لحم وعظم وعروق ودماء تمتد فى البدن متداخلة مختلطة ، لا تتصور حياة فى ميزان كل منها على حدة . كذلك الإسلام عقيدة وقانون ، وخلق واقتصاد ، ونصح ومعاملة . والأمة المسلمة توزع نشاطها العام على المطالب الكاملة لهذه الرسالة ، كما توزع مملكة النحل أفرادها على وظائفهم العتيدة ، فى تعاون واتساق . وعندما نفهم الدعوة بهذا الشمول يمكننا أن نذكر رجالها فى شتى الميادين . ص _141
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي