والواقع أن هذا الكلام الذى يأخذ به سير" توماس أرنولد" على جانب كبير من الصدق . ولكنه ـ فى نظرنا ـ يمثل جانبا من الحقيقة ، ولابد من إلقاء ضوء على الجوانب الأخرى . لقد قامت حكومات إسلامية شتى فى القارات الثلاث القديمة . وكان يجب عليها أن تصدع بأمر الله ، وتؤلف الوفود من العلماء لغزو ثقافى واسع النطاق يُقرب حقائق الإسلام من الشعوب المحرومة ويكذب عشرات الشبه التى روجها المفترون ضده . غير أن هذه الفريضة الاجتماعية الجليلة لم تلق العناية المطلوبة ، ولم يتوجه لها الحكام المالكون للسلطة . ولعلهم رأوا ترك هذا العبء للأفراد يعالجونه كيف شاءوا . وقد سمعت زميلا يأسى لسياسة حكام الأندلس ، ويستغرب إهمالهم البعوث لغرب أوروبا طوال ثمانية قرون . مع أن الحاجة كانت ماسة لاختيار علماء مزودين بوسائل النجاح يجوسون خلال هذه الديار ، ويقفون أهليها على حقيقة الدين الذى يعادون . " . إن عقبى تقصيرهم كانت ـ ونقولها محزونين ـ اجتياح دولتهم واستئصال شأفتهم . ومع أنى استبعد انفتاح أبواب غرب أوروبا عصر ذاك لدعاة مسلمين ، وأكاد أجزم بأن التعصب الشديد سيحصد أولئك الدعاة إن ذهبوا .. إلا أننى أرى أن المحاولة واجبة ، وأن التوقف عن نشر الدعوة لا يجوز بناؤه على وهم أو وجل : وماذا لو كلف حكام الأندلس بعض العلماء المخلصين بالسفر إلى هذه البقاع؟ فإن نجحوا فيها ونعمت .. وإلا نالوا الشهادة فى سبيل الله ، وأعذروا إلى ربهم فى التبصرة والهداية ؟؟ ولنفرض أن التعصب المسيحى الداكن كان سيمنع الدعاة من إبلاغ رسالات الله . ص _140
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي