فالحاكم العادل ، والمشرع الضليع ، والأديب الموجه ، والمجاهد المخلص ، والواعظ النصوح ، بل الثائر على المظالم ، والمتمرد على الطغيان . كل أولئك من رجالات الدعوة الإسلامية ويمكن التأريخ لهم على هذا الضوء المبين ونستطيع أن نذكر لهم نماذج كثيرة على مر العصور . وربما كان الوصف الذى عرف به هؤلاء الدعاة واهى الصلة بالوعظ والإرشاد . فـ "جمال الدين الأفغانى" كان مشغولا بالإصلاح السياسى ، ونفخ روح الحياة فى أمة خمدت أنفاسها تحت أقدام الطغاة . و " محمد عبده " وصاحبه " رشيد رضا " كانا معنيين بالإصلاح العلمى ، ومحو الخرافات التى شلت التفكير الإسلامى دهرا طويلا . و " محمد بن عبد الوهاب " ركز اهتمامه فى تطهير الإيمان من أدران الشرك والعودة بالأمة إلى اليقين المصفى الذى ورثته عن رسولها العظيم . وهؤلاء الرجال وأمثالهم قدموا للدعوة من الخير ما قدمه مثلا " أبو حنيفة " و " مالك " وسائر الأئمة الفقهاء فى ميدان الفتوى والتشريع ، وما قدمه من قبل الخلفاء العدول والفاتحون العسكريون.. فى ميدان السياسة الداخلية والخارجية . والمثل الأعلى لذلك هو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذى انبثقت أشعة الدعوة من سيرته فى جميع المجالات . " فهو عابد تتورم أقدامه من السهر بين يدى الله . وهو قائد يومض بالنور فى كل أفق ، فيتعلم منه الساسة والقضاة والفرسان والوعاظ والخواص والعوام على السواء . نسكه وتعبده ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، صفة بارزة فى طبعه الكريم . فقد كان يجد فى العبادة قرة عينه وطمأنينة نفسه . ولو أنه كان من النساك الذين انقطعوا للرهبانية ، أو المتصوفة الذين انصرفوا عن الدنيا ، لما كان فى نسكه وتعبده بدعا . ص _142
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي