الأجيال الأولى ، وأن المسلمين ليسوا أكثر من نقله لتراث غيرهم . وربما زادوا فيه شيئا ، ولكنهم لم يبتكروا شيئا البته ...!! ص _125
وكتاب " تاريخ العرب " تتكرر فيه هذه المثالب ، بطريقة رتيبة ، وسياسة مرسومة بحيث يخرج القارىء من أغلب الفصول وهو يشعر ، بأن محمدا رجل نقل رسالته عن الأولين ، فليس نبيا يوحى إليه ، وأن أمته جماعة من البشر استغلت ظروف القوة التى واتتها حينا من الدهر فزحفت على الأمم المجاورة لتأكل خيرها ، وتنهب أرضها ، وتنتحل فلسفتها وتشريعها . وأنه إذا كانت هناك مدنية تؤثر عنها فهى مدنية الشعوب المغلوبة على أمرها اغتصبها العرب لأنفسهم ، وذهبوا بفخرها زورا وبهتانا . أما الإسلام فلم يكن ، ولن يكون مصدر خير ، لا لأهله ، ولا للعالم ! ونرى لزاما علينا أن نفيض القول فى هذين الأمرين متعرضين لما ذكر الأستاذ " فيليب حتى " من اتهامات ، ترجع فى جملتها إلى التعصب الكامن لا إلى البحث الرصين . * * * لقد دأب الأستاذ " فيليب حتى " على تنقص الجهاد الإسلامى ، ورمى بواعثه بالسوء. وتعمد فى غير موضع أن يصم الفاتحين بأنهم كانوا يطيرون إلى المغانم .. وأنهم ـ بعدما استقر الأمر لهم ـ أثقلوا الشعوب المهزومة بأنواع المغارم ، وألوان التحقير . ومن ثم فإن اعتناق الإسلام يرجع ـ فى نظره ـ إلى الفرار من الهوان المادى والأدبى . نقول : وهذا الكلام ، إفك كله . فإن للإسلام فى طريقه إلى القلوب صحائف بيضاء . ما أُثر عنه أنه اعتمد على غير الإقناع والتلطف ، ولا قامت فى دولته ـ على طول ص _126