والأستاذ " فيليب خورى حتى " يشبه سير " توماس أرنولد " فى سعة اطلاعه ، وطول باعه ، وإحاطته الظاهرة بتاريخ العرب والمسلمين . ولكنه يختلف عنه فى أمور ذات بال . فهو أقل إنصافا ، وأسوأ ظنا ، وأسرع إلى قذف التهم دون سبب ، بل مع وجود أسباب التبرئة .. وسوقه للأحداث ينم عن أنه مصر على خدمة غرض معين. وإصراره على هذه الخدمة يخرج به ـ طوعا أو كرها ـ عن مقتضيات السرد العلمى الدقيق ، ذلك السرد الذى يحب أن يبدو فيه أو يحب أن يوصف به ، والذى يجعل للكتابة حظا من القيمة . وقد قلنا ، ونؤكد القول : إننا لا نرتقب من المستشرقين ـ كى نرضى عن بحوثهم ـ أن يؤمنوا برسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ. بيد أننا نرتقب منهم أن ينحوا عن أنفسهم مواريث الضغينة وهم يقلبون أعماله وآثاره وألا ينفسوا عن تحاملهم وهم يقضون ـ باسم العلم أنباءه وأنباء الأمة التى صنعها . لقد أحصيت أكثر من سبعين موضعا فى كتاب تاريخ العرب لـ" فيليب حِتى" لا تتفق مع طبيعة البحث النزيه . ولا يمكن أن تقبل من رجل يصطنع الحياد فى أسلوبه ويظهر متجردا لخدمة العلم . وبعضها يبلغ حدا مزريا من التفاهة ، وذلك عدا ما تجاوز عنه الأستاذ "محمد مبروك نافع " أو تعمد ـ كما ذكر فى ترجمته ـ تهذيب عبارته ، حتى لا يكون نبؤها صارفا للقارىء عن المضى فى الكتاب . ومع ذلك فالكتاب ملىء بالشبة التى بثت بمهارة هنا وهناك ، وربما اكتشفها الراسخون فى العلم من القراء النقدة ، أما غيرهم فإنه يقع فريسة لها .. ونحن سنتجاوز الأخطاء المسفة إلى الأخطاء التى تستحق التفنيد . نعم سنترك مثلا قوله : " بمجىء الإسلام زاد عدد الجن إذ هبطت مكانة الآلهة الوثنية إلى أمثال تلك المخلوقات " !! ص 118 . وقوله: " وفى فترة من فترات الضعف أغرى محمد الموحد فاعترف بقوة هذه الإلهات من آلهة مكة والمدينة ، ووافق على فضلها ولكنه فيما بعد رجع عن ذلك " !! ص 119. وقوله: " وتجد فى القرآن الشبه الوحيد
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي