تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرأة " الحرة " هى ظاهرة جديدة فى المجتمع الأفريقى . فقد كانت المرأة الأفريقية ـ قبل الثورة الصناعية وقبل إنشاء المدن ـ تعيش فى القرية ، ولها مركزها الاجتماعى ، وكانت تعمل وتكسب . وكان لها حق التملك ، وأهلية البيع والشراء ، ولم تكن هناك عانسات فى هذه الأيام البعيدة . إذ إن البنت ـ عند بلوغها سن الزواج ـ تتزوج بسرعة . أما بعد إقامة المصانع وإنشاء المدن وهجرة الشباب إليها فإن المرأة لم تجد زوجا لها فى القرية وهاجرت مثله إلى المدينة ، وفيها لم تجد عملا ، فأصبحت عضوا عديم القيمة تماما . ومن هنا انتشرت الدعارة ، ووجدت المرأة من أرباحها الكثيرة عذرا لها . حتى إنها احتقرت الزواج ، واندفع الآباء ـ لفقرهم ـ يهبون بناتهم لهذه المهنة الخسيسة ، فارتفعت أسعار الزوجات ، وصارت مشكلة اجتماعية خطيرة " أ. هـ. * * * هذه هى الأحوال المادية والروحية فى ظلال الصليبية المنتصرة . أتجد شبها بينها وبين أحوال البلاد التى دخلها المسلمون فعاشوا مع أصحابها إخوة ، واختلط بعضهم بالبعض الأخر ، لا يدرى سيد من مسود ولا تابع من متبوع...؟ إننا نتلقى اتهامات المستشرقين لأسلافنا الصالحين ، ثم نذكر أن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " . على أن القارىء المعتدل بعدما ينتهى من قراءة كتاب السير " توماس أرنولد " يشعر بأن الهنات التى وقعت به لا تنقص قدره ولا تبخس حقه . فهو جهد علمى نفيس ، وجملة من الوثائق التاريخية المحترمة . وهو ملىء بما يرد أحاديث الإفك التى وجهت إلى المسلمين دون وعى . ويعتبر ـ فى نظرنا ـ من أفضل الكتب التى أرخت لسير الدعوة الإسلامية فى العصور الأولى . * * * وقد ترددت مطاعن المستشرقين هذه ، مقترنة ببعض الشبهات فى كتاب آخر ، هو " تاريخ العرب " لـ " فيليب حِتى " . ص _123

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١١٧