تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكبرى تاركين الأرض تتطلب العاملين فيها . ص _121

من هنا استورد الأوروبيون الملايين من أهل أفريقيا . وليس يعلم أحد العدد الحقيقى للعبيد الذين تم جلبهم . ولقد قدر أحد المؤرخين البرتغاليين ـ استنادا إلى الوثائق المحفوظة بخزائن الحكومة البرتغالية ـ عدد الأفريقيين المختطفين من " أنجولا " وحدها بـ1.389.000 بين سنتى 1486 ، 1641 . وزادت تجارة الرقيق فى القرن الثامن عشر والتاسع عشر ، ويقدرها الأب " جادين " بمعدل سنوى قدره 25000عبد ، خلال سنى القرن الثامن عشر ، و 30000عبد خلال سنى القرن التاسع عشر . أسهمت هذه الجموع الغفيرة ـ بكدها وجدها ـ فى بناء الحضارة الأوروبية وفى نقلها إلى ربوع الأمريكتين . ويقول المؤرخ الكبير " جلبرتو فريار" : إن الدور الذى قام به العبد الأفريقى فى البرازيل لهو أخطر من الدور الذى قام به الأوروبى المستعمر صاحب المزاعم الطولى فى بناء الحضارة !! فكيف كوفىء على هذا الجهد ؟ وماذا صنعوا له ..؟ ملأوا البلاد خمرا وبغاء ! إن قلب المدينة الأفريقية النابض هو الحان ، وهو مجمع السكارى وثمرة التفكير الشيطانى للرأسمالية النهمة إلى المال الحرام . وقد قدر عدد الحانات فى مدينة " ليوبلدفيل " سنة 1953 والتى تحمل تراخيص رسمية من الحكومة بنحو 300 حانة فى الحى الأوروبى ، عدا 400 حانة فى الأحياء الأفريقية . وتقدر الحانات فى كل أنحاء المستعمرات الأفريقية بحان واحد لكل 500 من السكان . علما بأن هذا العدد لا يشمل النوادى غير المرخصة . أما عدد المومسات فى ظل الحضارة الغربية فقد زاد زيادة كبيرة . وفى كل مدينة لهن رابطة يشرف عليها تاجر أقمشة أوروبى يستخدمهن كعارضات أزياء ، ويربح من وراء ذلك تلالا من المال . وهذا الانحلال غير طبيعى فى أفريقيا فما سببه ؟ ولم كان ؟ ذلك لأنهن ـ كما شاءت أوروبا لهن ـ نسوة " أحرار" فما معنى تلك اللفظة ؟ ص _122

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١١٦