تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والناس هناك يحسون هذه المرارة ، ويستعيدون ـ فى سبيل استرداد حقوقهم ـ قصص الكفاح الذى بدأه أجدادهم من سنين طوال . بدأ استعمار " أفريقية " فى أوائل القرن الخامس عشر عندما بدأت حركات الاستكشاف الكبرى . وفى سنة 1444م شرع البرتغاليون يستوردون العبيد من ساحل الذهب "غانة" . وما كاد القرن السادس عشر يحل حتى كان عدد العبيد فى بعض مناطق البرتغال أكثر من عدد البرتغاليين أنفسهم . وبهذا صار الكشف الجغرافى سرقة ، ثم تحولت السرقة إلى استبعاد عام . * قال: "... إن أوروبا لا تنظر إلى " أفريقية " إلا فى ضوء منافعها الخاصة وما تمليه مصالحها فحسب ، لذلك استعبدت الأفريقيين واستغلتهم أسوأ استغلال. إن " ناسو سبينور" وصف شركة أفريقية التى تأسست سنة 1567م بأنها وجدت لكى تختطف أو تشترى أهالى " أفريقية " ثم تسخرهم فى العمل حتى الموت . والإنجليز والهولنديون سواء فى هذا الأمر ، فهم يسخرون الأفريقيين تسخيرهم للخيل وهم ـ مع ذلك ـ أكثر أمم أوروبا تدينا ، وأعمقهم إيمانا " .! ثم قال تحت عنوان "خلف المسيحية " : * " ومع الاستعمار جاءت أفواج المبشرين تدعو للنصرانية التى دخل فيها كثير من أبناء القارة " المظلمة " . ألا ما أكثر الأطماع التى صحبت هؤلاء المبشرين! وراء مثالية المسيح قدم اللصوص ، كما يقول المونسيور " كوخيير" . ولقد أبحر اللصوص من بلادهم تحت علم المثالية أيضا وجلبت رحلاتهم إلى الشرق ثروات ضخمة من الحرير والتوابل . ويكفى أن نعرف أن سفينة " الجلدن هند " عندما عادت سنة 1580م إلى لندن ربح فيها أصحابها 1.600.000 جنيه إنجليزى ، مع أن رأس المال كان 5000 جنيه . وكان الأوروبيون يسعون ـ أولى الأمر ـ خلف العبيد يختطفونهم لمآربهم ـ ثم خلف العاج والفضة والنحاس بعد ذلك . كان المستعمرون فى القارة الأمريكية بحاجة ماسة إلى العبيد . وكانت أوروبا أيضا فقيرة إليهم بعد تطورها السريع نحو الصناعة وهجرة الفلاحين إلى المدن

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١١٥