تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يمت إلى التاريخ العلمى بسبب ؟؟ هذا الكلام يدور حول تعليل الفتوح الإسلامية بدوافع اقتصادية . أى إن العرب كانوا جياعا فى جزيرتهم ، ثم خرجوا بقيادة " محمد " وخلفائه بحثا عن القوت ! ص _116

والغريب أن لفيفا من المستشرقين يكرر هذا القول ! ولا نقف طويلا لنعلق على هذا السخف. ولكننا ـ قبل أن نذكره ـ يجب أن نتأمل هذا التضارب الغريب فى ذهن رجل فاقه كالسير " توماس أرنولد " . إن تفكير هذا الرجل يغفو حينا ويصحو أحيانا كثيرة . وهو ـ إذ يغفو ـ إنما يكون واقعا تحت تأثير الرواسب الموروثة بين المسيحيين الذين يكرهون " محمدا " ويمقتون رسالته . وفى خلال هذه الغفوة الفكرية يصدر ذلك القدح النابى فى رسالة الإسلام وذلك الحكم الجائر على تاريخه . أجل فى خلال هذه الغفوة تمر قضايا لم يمحصها منطق ولم يضبطها عقل . ثم يعاود الرجل صحوه وتعود إلى ذهنه ومضاته الذكية الناقدة المكتشفة فيلزم الحياد ويذكر الواقع ، ويسجل لهذا الدين محامده ، ويسجل لتاريخه ما يستحقه من تقدير. وربما كان القول بأن المسلمين الفاتحين خرجوا من جزيرتهم طلبا للقوت قياسيا لماضى المسلمين الأولين على حاضر المستعمرين الإنجليز والفرنسيين وأضرابهم . فإن الاستعمار الغربى الحالى لا يحدوه مثل أعلى . ولا يدرى من ضربه فى أقطار الأرض إلا أن ينتهب ويختلس . والمعروف أن موارد إنجلترا الداخلية لا تكفى الأهلين أكثر من ستة أسابيع ، وأن عليهم ـ ليطعموا أن ينطلقوا فى آفاق العالمين ينشدون الرزق . بيد أن من الشناعات العلمية التسوية بين ربانيين تركوا ديارهم فى سبيل الله ، وخرجوا من بيوتهم والآخرة أحب لديهم من الدنيا ، وبين خطافين تركوا قارتهم للإغارة على الناس ، ونشدان الأقوات أو اللذائذ . إن للفتح الإسلامى شأنا آخر غير ما يخبط فيه صغار النفوس . ونحن نذكر ما يقوله هذا النفر من المتكلمين ، وليفضح الكلام أصحابه ، وليُعرف مبلغهم من العلم . * قال السير " توماس

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١١١