تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشهر بلا انقطاع . وما أكثر تواد المسلمين وتراحمهم ، وما أعظم ما يرى من عنايتهم بالغرباء فى نزلهم ، سواء بالفقير أم بالنازح المسافر . ص _115

لو تأملنا عدالتهم ، ونزاهتهم ، وسائر فضائلهم الخلقية ، لخجلنا من جمودنا ، سواء فى عبادتنا أم فى تراحمنا ، ولخجلنا من جورنا ، وإفراطنا ، وتعسفنا . فلا ريب أن هؤلاء الناس سيقيمون الحجة علينا . ولا شك أن عبادتهم وتقواهم ، وأعمال الرحمة فيهم هى الأسباب الرئيسية لنمو الدعوة المحمدية " . ونحن ندون صيحة هذا المؤرخ المسيحى من غير تعقيب ثم ندع سير " توماس أرنولد " يتابع كلامه ، واستنتاجه ليقول : * " وقد وصل مؤرخ حديث إلى مثل هذه النتيجة حين قال : نجد كثيرين من الإغريق ، من ذوى المواهب العالية والميزات الخلقية ، قد بلغ من تأثرهم بتفوق المسلمين ، أنهم ـ حتى عندما كانوا يتجنبون الاندماج فى خدمة السلطان بأداء ضريبة الأبناء ـ كانوا يدخلون فى دين " محمد " بمحض إرادتهم . ولابد أنه كان لتفوق المجتمع التركى من الناحية الخلقية شأن كبير فى هذا التحول إلى الإسلام الذى كان كثير الوقوع فى القرن الخامس عشر ، بقدر ما كان للطموح الشخصى من أثر فى هذه السبيل … " أ. هـ . إن فضائل المسلمين الشخصية وتسامحهم الرائع فى معاملة الآخرين واستهدافهم العدالة والرحمة مع الأجانب ـ وإن اختلف الدين ـ ، كل ذلك جعل عدوهم يشهد لهم بالخير ، ويعترف ـ طائعا أو كارها ـ بأن الإسلام قدم لسائر الأم ضروبا من الإحسان والإنصاف لا نظير لها ، وأنه خطا بالعالم خطوات فساحا فى ميدان التسامح والرحمة ، وأنه فعل ما فعل وزمام القوة بيده ، والقدرة على سحق الخصوم لا تنقصه . ولقد تعمدنا أن نفصل بعض التفصيل فى هذا المعنى ، لأن السير " توماس أرنولد" ذكر كلاما بين يدى الفتوح الإسلامية لا ندرى كيف أقره ، أو كيف سمح لنفسه بتسطيره .؟! كلاما لا ندرى أننقم منه ؟ أم نضحك عليه ؟ أم نضرب صفحا عنه باعتباره لغوا

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١١٠