تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرنولد " تحت عنوان " فتوح العرب وتوسع الجنس العربى بعد وفاة محمد ": ص _117

".. بعد وفاة " محمد " أرسل أبو بكر الجيش الذى كان النبى قد عزم على إرساله إلى مشارف الشام ، على الرغم من معارضة بعض المسلمين ، الذين وجلوا من الحالة المضطربة فى بلاد العرب إذ ذاك ، فأسكت احتجاجاتهم بقوله : " لا أرد قضاء قضى به رسول الله ، ولو ظننت أن السباع تختطفنى لأنفذت جيش أسامة كما أمر النبى ... " . وكانت هذه هى أولى تلك السلسلة الرائعة من الحملات التى اجتاح العرب فيها "سورية " و " فارس " و" إفريقية الشمالية " . فقوضوا دولة فارس القديمة وجردوا الإمبراطورية الرومانية من أجمل ولاياتها. ولا يدخل فى نطاق هذا الكتاب أن نتتبع الفتوحات العربية ، ولا أن نكشف عن هذه الظروف التى جعلت مثل هذا التوسع أمرا ممكنا . وقد أجاد مؤرخ كبير ، عرض المشكلة التى تواجهنا هنا فى الكلمات الآتية : قال : هل كانت الحماسة الدينية الخالصة سر تلك الفتوح الضخمة ؟ هل كانت تلك القوة الجديدة لعقيدة كانت إذ ذاك ولأول مرة آخذة فى الازدهار صافية تمام الصفاء ، هى التى أقذت جيوش العرب بالنصر فى كل موقعة من المواقع ، وأقامت ـ فى مثل هذا الزمن القصيرـ أعظم إمبراطورية شهدها العالم ؟ إن الدليل يعوزنا لنثبت أن الحالة كانت كذلك ( ! ) . إذ كان عدد هؤلاء الذين بايعوا النبى ، وقبلوا تعاليمه عن حرية ، واقتناع صادق ، ضئيلا جدا ( ! ) . على حين ـ نجد من ناحية أخرى أن الكثرة إنما كانت تتألف من هؤلاء الذين لم ينضووا تحت لواء المسلمين إلا عن طريق الضغط عليهم ، أو طمعا فى نفع دنيوى". ياللكذب !! ثم ماذا أيها المؤرخ الكبير ؟ قال : * " وقد عبر " خالد " ، وهو سيف من سيوف الله ، فى أسلوب جد مؤثر عن هذا المزيج من القوة والإقناع ، الذى أسلم عن طريقه هو وكثير من رجال قريش حين قال : إن الله أخذ بهم من قلوبهم ونواصيهم ، وأرادهم على أن يتبعوا النبى . قال : وكذلك

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١١٢