ثم ماذا يقول الشيعة في قصة آدم عليه السلام، فقد عصى الله متعمدا كما بينت الآيات، لأن الله أمره وحذره أن يأكل من هذه الشجرة، ولكنه أكل منها مع علمه السابق أن الله نهاه عنها فهل تقول الشيعة كما قال مؤلف الكتاب أن الله لم يتب عليه لأنه أكل من الشجرة متعمدا؟! كيف والله تبارك وتعالى أخبرنا أنه تاب عليه بقوله: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم) لاشك أنه الحقد السبئي على أم المؤمنين عائشة رض، فكما أن الحب يعمي ويصم كذلك البغض يعمي ويصم، والشيعة في غلوهم بحب أهل البيت أصبحوا عميا وصما وبكما، وكذلك في بغضهم للصحابة، فسبحان الله قادهم غلوهم في علي وابنائه إلى بغض لأصحاب محمد وأزواجه، فالذنب يأتي بالذنب وهكذا .
أما الآيات التي ذكرها في أولا: فهي في الإيمان والكفر بالله وليس لها دخل فيما حصل بين الصحابة من شجار ودليل ذلك ما بيناه سابقا من قوله تعالى: (إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم..) فيدخل في هذه الآية عموم الصحابة الذين وقع بينهم شجار في زمن الفتنة.
أما استدلاله بقوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) فهذه الآية ليست على إطلاقها فقد كانت أمهات المؤمنين يخرجن لحاجتهن ويخرجن لأداء الحج والعمرة والصلاة وغير ذلك، وكما بينت سابقا بالروايات الصحيحة أن خروج عائشة رض كان للإصلاح بين المسلمين وليس للقتال كما يصوره مبغضوها، وإنما الذين أوقعوا القتال هم أحفاد مؤلف الكتاب السبئية الذين قتلوا عثمان رض لأنهم خافوا أن يقام عليهم الحد إن صفى الأمر لأمير المؤمنين عليا رض وكما نقلت لكم من نهج البلاغة قول عليا عندما طلب منه الصحابة إقامة الحد على من قتل عثمان، فطلب منهم التمهل حتى تؤخذ الحقوق مسمحة واعتذر لهم بكثرة هؤلاء القتلة حتى عبر عن ذلك بقوله: يملكوننا ولا نملكهم.
تحت عنوان: يوما على جمل ..ويوما على بغل.