تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: هذه كتبك أيها السبئي تشهد عليك بالزور والبهتان وأنك لست من أتباع أهل البيت بل من أتباع ابن سبأ لعنه الله، وإلا كيف تخالف من تدعي عصمتهم، وتأتينا بقول عظيم وتأويل فاسد ليس عندك فيه دليل، إلا بغضك الدفين لعائشة أم المؤمنين وقد قلت أنت سابقا : من فسر القرآن برأيه فهو من أهل النار، فأبشر بها إذاً، فقد فسرت القرآن برأيك القبيح فأخرجت أمة محمد من الجنة وأدخلتهم النار وقنطتهم من رحمة الله التي وسعت كل شيئ، فلا يوجد عبد إلا وقد عمل ذنبا وهو يعلم أنه ذنب، والصحابة وأهل البيت عموما قالوا: كل من عمل ذنبا فهو جاهل، وقد بينت الآية في سورة يوسف أن أخوة يوسف وقعوا في ذنب وهم يعلمون أنه ذنب ولا يجهلون ما قاموا به من إلقائهم أخيهم يوسف في الجب فأغضبوا أباهم وأحزنوا قلبه سنين طويلة ومع هذا قال الله عنهم حكاية عن يوسف عليه السلام: (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون) يوسف 89 فوصف فعلهم هذا بالجهل مع وجود القرائن أنهم بيتوا النية على فعل ذلك ومكرهم بيوسف عليه السلام، ومن قرأ سورة يوسف يعلم أن من أخلاق المؤمنين أن يستغفروا ويطلبوا الرحمة للخاطئين فيوسف عليه السلام مع تلك الجريمة البشعة من إخوته، طلب لهم الرحمة والغفران، فقال: (لاتثريب عليكم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) فهذه هي أخلاق المؤمنين، أما أخلاق الفسقة المنحرفين فهم يتمنون أن الناس كلهم في شر ما عداهم كما منى مؤلف الكتاب نفسه واستدل استدلالا باطلا بآية في كتاب الله وأولها بحسب الحقد الدفين في قلبه أن عائشة لم يقبل الله توبتها، وهو بذلك خالف أقوال عموم المسلمين، بل وعموم أقوال أهل البيت كما نقلته لكم في تفسير هذه الآية

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٩٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٩٨٦