ذكر المؤلف حديثا آخر وهو: قال صلى الله عليه واله لها أي عائشة رض: إني لأعرف رضاك من غضبك قالت: وكيف تعرفه يارسول الله ؟ قال:إذا رضيت قلت: لا واله محمد، وإذا غضبت قلت: لا وإله إبراهيم قالت:صدقت...إنما أهجر اسمك!. ثم علق على هذه الروايات بقوله: بالله عليكم أنصفوا ..أما كان رسول الله صلى الله عليه واله يتأذى من هذه التعأبير القارصة والكلمات اللاذعة حين يسمعها من زوجته؟! والمفروض أن تتصاغر الزوجة لزوجها وأن تحترمه وتخضع له ولا تتجاسر عليه بكلام يؤذيه..الخ.
قلت نص الرواية في الصحيحين كالاتي: "إني لأعرف غضبك ورضاك" قالت: كيف تعرف ذلك يا رسول الله؟ قال: "إنك إذا كنت راضية قلت: بلى ورب محمد، وإن كنت ساخطة قلت: لا ورب إبراهيم" فقالت: أجل والله يا رسول الله إني لا أهجر إلا اسمك. (متفق عليه).
إذاً: الفرق بين نص السبئي والنص الذي نقلته لكم واضح؟ فالأول يوحي أن عائشة لا تحب الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك وضع المؤلف خلفه علامة تعجب، أما النص الذي نقلته لكم يبين بوضوح أن عائشة رض قالت (لا أهجر إلا اسمك) أي أن حبك في قلبي ثابت لا يتغير، وهذا ليس فيه دليل أذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما أوهم المؤلف، بل فيه بيان للعلاقة الحميمة بين الرسول وزوجه، ولكن هذا الأمر لا يعجب السبئية، فصورت لهم عقولهم الخاوية أن عائشة آذت الرسول مع أن الرواية تبين أن السائل هو الرسول وليس عائشة وفي سؤاله صلى الله عليه وسلم من بداية الحديث لم يفهم منه أنه كان ساخطا أو معاتبا، بل كان متوددا ومبينا.ولكنه الحقد الذي ملئ قلب هذا السبئي، فكما أن الحب يعمي ويصم ، كذلك الحقد يعمي ويصم.