قلت:كلامه هذا لا يغني شيئا فالرواية صحيحة عندنا ومروية كذلك في كتب الشيعة عن جعفر الصادق كما أوضحنا قبل قليل، وتحكيم العقل في رد أحاديث صحيحة يقود كذلك إلى رد أيات في كتاب الله، والرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو بشر يغضب ويرضى، وما حصل في خطبة علي لإبنة أبي جهل أن الرسول صلى الله عليه وسلم غضب لحزن فاطمة رض من هذا الخبر، وهو لم يمنع عليا رض من الزواج بل قال: لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت رجل واحد وهذا أمر تخيير، لكن عقول السبئية لا تستوعب أن يخطئ علي، فكما رأينا أن مؤلف الكتاب أشار أن هذا الأمر مستبعد وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يغضب على أفضل العباد فهو لم ينزه الرسول صلى الله عليه وسلم من الغضب وإنما نزه عليا رض من أن يقع منه ذلك، لذلك طعن في الحديث ولم ينتبه أن هذه الحادثة مروية من طرق الشيعة عن جعفر الصادق.
قال المؤلف ص507: لذلك أقول: لا شك ولا ريب أن هذا الخبر وضعه بنو أمية لأنهم أعداء النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ليس رأينا فحسب بل هو رأي بعض أعلامكم أيضا...ثم ذكر هؤلاء الأعلام فقال: نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن أبي جعفر الإسكافي أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام...الخ. ... ...
قلت: قال: وهذا رأي بعض أعلامكم؟ ثم ذكر أعلامنا بزعمه فإذا هم شيعة ابن أبي الحديد شيعي معتزلي وشيخه من أعلام الشيعة ومن أصحاب نواب الحجة وهو أبو جعفر الإسكافي؟ فهؤلاء كما سميتهم سابقا (ابن آوى وذنبه) وما دام ما نقله من أقوالهم فالحائط أولى بها.